عن « الليل » لتنافي الحال والاستقبال ، فلابدّ من أن يكون لأحدهما ، والمراد بها الحال .
وذهب جماعة ، منهم الأخفش وابن جنّي إلى أنّها قد تخرج عن الظرفية ، نحو قوله تعالى : ( حَتّى
إِذا جاءُوها ) ( 1 ) فزعم الأخفش أنّها مجرورة ب « حتّى » أي : حتى وقت مجيئهم إيّاها ، وقوله
تعالى : ( إِذا وَقَعتِ الواقِعَةُ ) ( 2 ) فيمن نصب ( خافضة رافعة ) ( 3 ) فقد زعم ابن جنّي أنّ « إذا » الأُولى
مبتدأ والثانية خبر والمنصوبين حالان ، وكذا جملة ( لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ) .
و ( 4 ) قيل في نحو : اخطب ما يكون الأمير قائماً ، إنّ التقدير « اخطب ما يكون الأمير إذا كان قائماً »
وإذا مع ما بعدها خبر المبتدأ ، والمعنى : اخطب أوقات أكوان الأمير وقت كونه قائماً .
وقيل في قول الخماسي :
وَبَعْدَ غَد ، لَهْفَ نَفْسِي مِنْ غَد * إذا راحَ أصحابي ولَسْتُ برائحِ ( 5 )
إن إذا بدل من غد .
وزعم ابن مالك فيما روي عنه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في قوله لعائشة : « إنّي لأعلم إذا كنت عنّي
راضية وإذا كنت عليّ غضبى » . ( 6 ) إن إذا مفعول به لأعلم .
وقيل في نحو : ( واللّيل إذا يَغشى ) ( 7 ) ( والقَمَرَِ إِذا اتَّسَق ) ( 8 ) أنّ « إذا »
هامش
1 - الزمر : 71 و 73 .
2 - الواقعة : 1 .
3 - الواقعة : 3 .
4 - الواقعة : 2 .
5 - جاء في شرح شواهد المغني : 1 / 274 الشاهد 128 ، أنّه عزاه جماعة إلى هُدْبة بن خَشرم ، وعزاه صاحب الحماسة
إلى أبي الطمَحان شرقي بن حنظلة القيني من مخضرمي الجاهلية والاسلام .
6 - النووي : شرح النووي على مسلم : 151 / 203 دار احياء التراث العربي ، بيروت 1392 .
7 - الليل : 1 .
8 - الانشقاق : 18 .