الخامسة : في العدول عن نحو « أعلمتنا » إلى هذه الجملة الشرطية تأدب ، وعدول عن صورة الأمر
إلى التفويض إلى مشيئته واختياره كما يقول العبد : إن أراد المولى فعل بي كذا وكذا .
وإن كانت « لو » للتمنّي أو العرض كان توسيط المشيئة لبعد أصل المطلوب عن حرف التمنّي أو
العرض تأدباً وتفويضاً إلى المشيئة .
السّادسة : في الإتيان بالمشيئة ، الإعلام بصيغة الماضي إن لم يكن المراد ب « لو » معناها الحقيقي ،
لموافقة لفظه « لو » ، وللدلالة على غاية حرصهم على الوقوع ، حتى كأنّه قد وقع تنزيلاً للحضور
الذهني منزلة الوقوع الخارجي وتفألاً .
أو للتحريض على فعله بتخييل أنّ المخاطب قد استجاب لهم وأسعف بمطلوبهم .
أو للمبالغة في إظهار امتناعه بإظهار أنّ الزمان اللاّئق به هو الماضي وقد انتفى فيه .
السابعة : إبهام الغاية والمفزغ للوزن والقافية والتعميم فيهما .
البيان :
« لو » استعارة تبعيّة إن كانت بمعنى « ان » فإنّه شبّه العلاقة التي بين شرطها وجزائها بالعلاقة بين
الأمرين المنتفيين المقدّرين ; لأحد الوجوه التي علمتها .
وإن كان المراد بالغاية الراية وكان المراد بها الرئاسة كان مجازاً مرسلاً تسمية للشيء باسم علامته
وتنزيلاً للدال على الشيء منزلته .
وإن كان المراد بها المدى كان إثباتها لأنفسهم أو للرئاسة استعارة كاستعارة اليد الشمال تشبيهاً
لهم ، أو لها بما يكون له مدى وغاية .
ثمّ جملة « قولهم » إمّا إخبار أرادوا به الإنشاء ، أو إنشاء أرادوا به إنشاءً آخر ، وهو إذا كانت « لو »
للتمنّي فإنّه إنشاء تمنّي ، والمراد إنشاء الطلب .
شرح العينية الحميرية — صفحة 235
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٢٣٥