أن يكون مفعولاً غريباً يستبعد وقوعها عليه فإنّه يذكر غالباً كقوله :
وَلَوْ شِئْتُ أنْ أبكي دَماً لَبَكيْتُهُ * عَليهِ وَلكِنْ ساحةُ الصَّبرِ أوْسَعُ ( 1 )
وإن كانت « لو » للتمنّي أو العرض كان « أعلمتنا » مفعول « شئت » بتقدير « أن » المصدرية أو تأويله
بالمصدر ، من غير تقدير « ان » كما في قولهم : تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه » ( 2 ) ، ونحو : ( سَواءٌ
عَلَيْهِمْ ءَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) ( 3 ) ونحو : يعجبني قام زيدٌ ، كما صوّره هشام وثعلب ،
ونحو : ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأوا الآيات لَيَسْجُنَنَّهُ ) ( 4 ) على ما يقول الفرّاء وجماعة .
وإن كانت « لو » للعرض كان « شئت » بمعنى المضارع .
« أعلمتنا » يلغى عن العمل في مفعوليه الثاني والثالث ، وقد أُقيم مقامهما الجملة الاسمية التي
بعده .
« إلى من » خبر للغاية ، وهو متعلّق إمّا بالكون المطلق وهو على رأي من لا يجوّز تقدير الكون
الخاص كأبي حيّان ، أو بالانتهاء أي منتهيان أو ينتهيان ، كما يقدر في قوله تعالى : ( الحُرُّ بِالحُرّ )
( 5 ) مقتول ، وفي قوله تعالى : ( إِنَّ النَّفْسَ
هامش
1 - البيت ل « أبي يعقوب إسحاق بن حسان الخُزيمي بن قوهي » من شعراء الدولة العباسية . ( الأنساب للسمعاني :
254 ) .
وقبله :
ملكت دموع العين حين رددتها إلى ناظري والعين كالقلب تدمع
تفسير كنز الدقائق ل « الميرزا محمد المشهدي » : 1 / 163 نقلاً عن هامش الكشّاف : 1 / 87 .
2 - « المُعيدي » رجل من كنانة صغير الجثّة عظيم الهيبة ، قال له النعمان : أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه . فذهب
مثلاً ( كتاب العين : 2 / 62 ) وجاء في الصحاح : 2 / 506 : قال الكسائي : وفي المثل . . . وهو تصغير « معدي » منسوب إلى
معد ، وإنما خففت الدال استثقالاً للجمع بين الشدتين مع ياء التصغير .
3 - البقرة : 6 .
4 - يوسف : 35 .
5 - البقرة : 178 .