العام نحو : لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجوداً .
وقسم ما بعد « لو » إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما اقتضى العقل أو الشرع انحصار مسببية الثاني في سببيّة الأوّل نحو : ولو شِئنا لرفعناه
بهما ، ونحو : لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً ، وهذا يلزم فيه من امتناع الأوّل امتناع
الثاني .
والثاني : ما يوجب العقل أو الشّرع عدم الانحصار المذكور نحو : لو نام لا ينقض وضؤوه ، ونحو :
لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجوداً ، وهذا لا يلزم فيه من امتناع الأوّل امتناع الثاني .
والثالث : ما يجوّز العقل فيه كلاً من الانحصار وعدمه ، نحو : لو جاءني لأكرمته ، وهذا يدلّ على
امتناع الثاني دلالة قطعيّة ، ولكن المتبادر منه في العرف والاستعمال ذلك ، وعندي ليس هذا
التحقيق والتقسيم بشيء ، فإنّه لا شبهة لمن له أدنى استقراء وتتبّع أنّ المتبادر في جميع هذه
الأقسام انتفاء كلّ من الشرط والجزاء ولا يعانده عدم انحصار سبب الجزاء في الشرط ، فإنّ المتكلّم
حين يقول : لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجوداً ، فرض أنّه ليس شيء من أسباب الضوء
موجوداً ولا مفروض الوجود إلاّ طلوع الشمس ، فإذا انتفى انتفى الضوء البتة ، وكذا إذا قال : لو نام
انتقض وضوؤه ، فرض انتفاء جميع نواقض الوضوء حقيقة وفرضاً إلاّ النوم ، فانحصار السبب في
جميع الأقسام لازم بادّعاء المتكلّم وإن لم يكن منحصراً في الحقيقة .
ومن الغريب ما ذهب إليه الشلوبين ( 1 ) ، وتبعه عليه ابن هشام
هامش
1 - ترجمه ابن قايماز في سِير أعلام النُّبلاء : 23 / 207 قائلاً : الأُستاذ العلام ، إمام النحو أبو علي عمر بن محمد بن عمر
الأزدي الإشبيلي الأندلسي النحوي الملقّب ب « الشلوبين » .
وذكره الشيخ عباس القمي في : الكُنى والألقاب : 2 / 368 وذكر وفاته في إشبيلة سنة 645 ه .