الشرط ، غرابة ، فإنّه على عدم فهمه أدلّ منه على فهمه ، فإنّ الأصل في الكلام التأسيس وعلى
العدم يكون تأسيساً وعلى الفهم تأكيداً .
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ هذا الاستدراك جار في أن تقول : إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً ،
لكن الشمس ليست طالعة ، بل الأولى أن تقول : ولهذا لا يصحّ الاستدراك داخلاً على فعل الشّرط
كما يجوز ذلك في « إن » فإنّه يدل على أنّ الشرط لا يحتمل الثبوت كما يحتمله مع « ان » فيكون
الاستدراك بذلك مناقضاً له ، ثمّ جعلها بمنزلة نحو : ( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ) وما بعده أغرب ، لأنّها
كلّها استثناء للإثبات من النفي ، والمطلوب استثناء النفي من النفي ، وإن قال إنّ الإثبات فيها
بمعنى نفي المنفى سابقاً ، حتى إنّ قوله : ( لكِنَّ الشَّياطينَ كَفَرُوا ) بمعنى : لكن ما كفر سليمان ،
وكذا ما بعده كان عليه منع ظاهر .
نعم نسلّم الاستلزام فيما بعده لا فيه ، لأنّ كفر الشياطين لا ينافي كفر سليمان ، وما الداعي إلى
جعل هذه الجمل بذلك المعنى مع أنّ عليه يلزم أن تكون تأكيدات والتأسيس راجح .
فإن أجاب عن الاعتراض الأوّل : بأنّ هذا الاستدراك يدلّ على أنّ المتكلّم يعلم انتفاء الشرط ، فلا
يكون لو كان .
وأمّا الاستدراك بعد « ان » فليس على وفق وضعها وحقيقتها فإنّها موضوعة لما يكون المتكلّم
شاكّاً في وقوعه ولا وقوعه ، ولا يصحّ استدراكه للإيجاب ولا للنفي ، فإن وقع شيء من ذلك لم
تكن « ان » على حقيقتها .
قلنا : غاية ذلك أن لا تكون « لو » مختصّة بمقام الشكّ ، وأن يكون إذا تعقبها الاستدراك كانت فيما
يمنع الشرط ، ولا يلزم اختصاصها بذلك لجواز أن تكون مشتركة بين المقامين .
وغاية ما يقال في الجواب : أنّه إنّما ذكره تأييداً وتنبيهاً على البديهي ومثله في
شرح العينية الحميرية — صفحة 225
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٢٢٥