وفي حرف ابن مسعود : « ذلك عيسى ابن مريمَ قال الحقّ الذي فيه يَمْتَرون » ( 1 ) وأصل قال : قول
بفتح العين لا بكسرها ، بدليل يقول ، ولا بضمّها لتعدّيه .
قال ابن جنّي : إنّ معنى قاول أنّى وُجدت وكيف وقعت مِن تقدّم بعض حروفها على بعض ،
وتأخّره عنه إنّما هو للخفوف والحركة ، وجهات تراكيبها الست مستعملة كلّها لم يهمل شيء منها
وهي قاول ، قال ، وقل ول ق ل ق ، ول وق .
الأصل الأوّل « قاول » وهو القول ، وذلك أنّ الفم واللسان يخفان له ويقلقلان ويمذلان به ، وهو
بضد السكوت الذي هو داعي إلى السكون ، ألا ترى أنّ الابتداء لمّا كان أخذاً في القول لم يكن
الحرف المبدوء به إلاّ متحرّكاً ، ولمّا كان الانتهاء أخذاً في السّكوت لم يكن الحرف الموقوف عليه
إلاّ ساكناً . ثمّ ذكر باقي الأُصول على التفصيل .
« اللام » في « له » لام التبليغ ، وهي الداخلة على اسم السامع ، لقول ، أو ما في معناه وقيل : إنّها
للتعدية .
« لو » حرف ثنائي الوضع له وجوه :
منها : أن يكون من حروف التعليق ، ويقال : من حروف الشرط . ويراد أنّه يدلّ على الشرط
التقديري ، أي الثاني فيها مرتبط بالأوّل على تقدير وجودهما وإليه أشار سيبويه حيث قال : إنّها
لما كان سيقع لوقوع غيره ، والمشهود أنّها تدلّ على عدم الجزاء لعدم الشرط ، وذهب الحاجبي إلى
أنّها لعدم الشرط لعدم الجزاء ، والحقّ مجيئها للآخَرين .
هامش
1 - في قراءة الآية 34 من سورة مريم .