كذلك . وقول الخماسي :
لَو ْ كُنْتُ مِنْ مازِن لَمْ تَسْتَبِحْ إبِلي * بَنُو اللَّقِيطَةِ مِنْ ذُهْل بن شَيْبَانا ( 1 )
ثمّ قال :
لكنَّ قَوْمي وإن كانُوا ذَوِي عَدَد * لَيْسُوا مِنَ الشرِّ في شيَء وإن ْهَانا ( 2 )
إذ المعنى : لكنني لست من مازن ( 3 ) . بل من قوم ليسوا في شيء من الشر ، وإن هان وإن كانوا
ذوي عدد فهذه المواضع ونحوها بمنزلة قوله تعالى : ( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ
كَفَرُوا ) ( 4 ) ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ ) ( 5 ) ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللّهَ رَمى ) ( 6 ) . ( 7 )
وفي تعليله صحّة الاستدراك داخلاً على فعل الشرط منفياً بفهم عدم
هامش
1 - البيتان لرجل من بَلْعَنْبر اسمه قُريط بن أنيف ، هكذا ذكره البياوي في شرحه ، يُعيّر قومه بتخاذلهم عن نصره ، وقد
أغارت عليه بنو شيبان واستباحت إبله . شرح شواهد المغني : 1 / 68 الشاهد 17 .
2 - البيتان لرجل من بَلْعَنْبر اسمه قُريط بن أنيف ، هكذا ذكره البياوي في شرحه ، يُعيّر قومه بتخاذلهم عن نصره ، وقد
أغارت عليه بنو شيبان واستباحت إبله . شرح شواهد المغني : 1 / 68 الشاهد 17 .
3 - مازن بطن من بني تميم ، وخصهم بالذكر لأنه أبلغ فيما أراد من انحطاط قومه بني العنبر حيث تثاقلوا عن نصرته
واستنقاذ ماله ، إذ هم أقرب نسباً بهم وجواراً ، من أجل أن الحسد والبغضاء أسرع إلى الأقرباء منه إلى البُعداء
وكذلك الجيران .
واستباح الشيء : وجده أو جعله مباحاً واستأصله . وكل ذلك صحيح هاهنا .
وقال التبريزي في شرح الحماسة : الاستباحة ، قيل : هي الإباحة ، وقيل : الإباحة التي بين الشيء وبين طالبه ،
والاستباحة : اتخاذ الشيء مباحاً ، والأصل في الإباحة ، إظهار الشيء للناظر ليتناوله متى شاء ، ومنه : باح بسرّه .
ونسبوا اللقيطة نسبهم إلى أُمّهم ، وهنا أراد أنها نبذت فلقطت ، فليس لها أصل يعرف . ( منه ) .
4 - البقرة : 102 .
5 - الأنفال : 17 .
6 - الأنفال : 17 .
7 - مغني اللبيب : 1 / 256 - 257 .