وممّا يدلّ على جواز التعلّق بحرف المعنى خصوصاً :
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْباً ويابِساً * لَدَى وَكْرَها العُنّابُ والحَشَفُ البالي ( 1 )
فإنّ « كأنّ » هنا قد عمل في الحال والظرف جميعاً وإذا عمل في الحال فبالطريق الأولى يجوز
عمله في الظرف .
وأمّا المانعون من التعلّق بالحرف فيقدّرون في أمثال ما ذكر فعلاً مناسباً لمعنى ذلك الحرف
يتعلّق به الظرف ، فعلى قولهم يكون الظرف هنا متعلّقاً بأشبه أو شبهت مقدّراً .
و « ما » إمّا موصولة اسمية أو موصوفة .
و « شَفَّنِي » صلة أو صفة .
و « من » في « من حب أروى » : للبيان أو التبعيض ، والظرف مستقر حال عن الضمير في « شفّ » أو
عن « ما » أو صفة أُخرى ل « ما » ، وإمّا موصولة حرفية و « من » زائدة ، فيكون مجرورها فاعل
« شفّ » .
أو للتبعيض ، ويجوز جعلها مع مجرورها فاعلاً لكونها بمنزلة « بعض » كما وقع مفعولاً في قوله
تعالى : ( حتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّون ) ( 2 ) ، أو تقدّر له موصوفاً أي شيء من حبّ أروى كما تقدّر في
الآية مثل ذلك .
ومجموع البيت إمّا مستأنف أو خبر « ليت » كما عرفت ، أو خبر آخر له إن كان « والقلب شج موجع »
خبراً له ، أو حال أُخرى إن كان ذلك حالاً .
هامش
1 - من قصيدة لامرئ القيس بن حجر الكندي مطلعها : « الأعم صباحاً أيها الطلل البالي » ( ديوانه : ص 33 ) .
2 - آل عمران : 92 .