أو يؤوّل بتقدير العائد ، أي : عيني فوقها من عرفانه تدمع .
أو يؤوّل إلى مفرد نحو : متكياً عليها أو فوفها ، أو يقال فيه مقال الزمخشري ، وعلى قول المطرزي
يكون مفعولاً معه .
ويحتمل أن يقال على جعله حالاً عن العيس : إنّ المراد بالعين عين العيس فيكون من الإغراق
الشائع بين الشعر ، أو المبالغة البليغة وحينئذ لا إشكال .
ثمّ إنّ من النّحاة من أوجب في الحال عن الفاعل التقديم على المفعول إن لم تكن قرينة تدل على
ذلك ، فعلى رأيه لا يكون هذا الحال إلاّ عن المفعول إلاّ أن يكتفي في القرينة بما ذكر من جهتي
الرجحان ، وهنا احتمال آخر ; وهو أن يكون حالاً عن مجموع الفاعل والمفعول خصوصاً إذا كان
المراد بالعين عينه وعيون العيس جميعاً ، فإنّه حينئذ في قوة أن يقال : وعيني تدمع وعينها تدمع .
« العين » : مبتدأ خبره « تدمع » والظرف أعني « من عرفانه » متعلّق ب « تدمع » والضمير فيه عائد على
رسمها ، والإضافة فيه إلى المفعول ذكرت جواب « لمّا » .
« من » موصولة أو موصوفة مفعول له ، والجملة بعده صلة أو صفة .
« قد » إمّا للتحقيق ، أو للتكثير ، أو للتقريب إلى الحال استحضاراً للحال الماضية تلذّذاً أو تنزيلاً
لحضورها في الذهن منزلة حضورها في الخارج .
« كنت » : فعل ناقص مع اسمه ، والإتيان به إمّا للتصريح بالمضي فإنّ « قد » لما كان يقرب الفعل
الماضي إلى الحال ، فلو كان فعلاً آخر غير لفظ « كان » كاد أن يتوهّم منه إرادة الحال حقيقة فجيئ
بلفظ « كان » لبعده عن هذه الإرادة ، لأنّه لتمحّضه للمضي يتوصل به لإفادة النص عليه فيما لولاه
لكان احتمال لعدم إرادته ، ولإفادة المضي في المضارع وأتى به ليدل على أنّ التقريب إلى الحال
المفهوم من « قد » ليس حقيقيّاً ، بل إنّما المراد استحضار الصورة الماضية ، أو أنّه أراد الاستمرار في
الزمان الماضي فأتى ب « كان » الذي كثيراً ما يجيئ بذلك المعنى حتى توهّم بعضهم أنّ ذلك معناه
كما تقدّم ، وأردفه بالمضارع الدالّ على الاستمرار
شرح العينية الحميرية — صفحة 199
مساهمون: الفاضل الهندي
ص١٩٩