عَلِمْتُمُ الّذينَ اعتَدَوا مِنْكُم فِي السَّبْتِ ) ( 1 ) .
ومنها التكثير قاله سيبويه في قول الهذلي .
قَدْ أترُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أنامِلُه * كأنَّ أثوابَهُ مجّتْْ بِفرْصادِ ( 2 )
وقاله صاحب الكشّاف في قوله تعالى : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ) . ( 3 )
وهذا معنى مجازي له كما يتحور عنه بربّ وربّما .
ومنها : تقريب الماضي إلى الحال ، نحو : قد قام زيدٌ ، أو : كان قيامه عن قريب .
وقال نجم الأئمة رحمه اللّه : هذه الحرف إذا دخلت على الماضي أو المضارع فلابدّ فيها من
معنى التحقيق ، ثمّ إنّه ينضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى في الماضي : التقريب من الحال
مع التوقّع ، أي يكون مصدره متوقّعاً لمن تخاطبه واقعاً عن قريب ، كما تقول لمن يتوقّع ركوب
الأمير : قد ركب . . . ، أي حصل عن قريب ما كنت تتوقّعه ، ومنه قول المؤذّن : قد قامت الصّلاة .
ففيه إذن ثلاثة معان مجتمعة : التحقيق والتوقّع والتقريب .
وقد يكون مع التحقيق : التقريب فقط ، ويجوز أن تقول : قد ركب لمن لم يكن يتوقّع ركوبه . قال :
ويدخل على المضارع المجرّد من ناصب وجازم وحرف تنفيس ، فينضاف إلى التحقيق في
الأغلب التقليل ، نحو : إنّه الكَذوبَ قد يصدق ،
هامش
1 - البقرة : 65 .
2 - البيت لشماس الهذلي ، كما ذكر الشنتمري . ويحتمل الصحيح ان البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه / 71 . وكما جاء
ايضاً عن الرضي الأسترآبادي في شرح الكافية : 4 / 445 .
3 - البقرة : 144 .