هذه الغرفة ، فإذا سئل عن التشيّع من أين وقع له ، قال : غاصت عليَّ الرحمة غوصاً .
وروي عن السيد انّ أبويه لما علما بمذهبه همّا بقتله ، فأتى عقبة بن سلم الهنائي ، فأخبره بذلك
فأجاره وبوأه منزلاً وهبه له فكان فيه حتى ماتا فورثهما . ( 1 )
وقال إسماعيل بن الساحر راوية السيد : كنت عنده يوماً في جناح له ، فأجال بصره فيه ، ثم قال : يا
إسماعيل طال واللّه ما شُتم أمير المؤمنين عليّ في هذا الجناح ، قلت ومن كان يفعل ؟ قال :
أبواي . ( 2 )
وقال المرزباني بسنده عن العباسة بنت السيد ، قالت : قال لي أبي : كنت وأنا صبيّ أسمع أبويّ
يثلبان أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) فأخرج عنهما وأبقى جائعاً ، وأوثر ذلك على الرجوع إليهما
فأبيت في المساجد جائعاً لحبّي فراقهما وبغضي إياهما حتى إذا أجهدني الجوع رجعت فأكلت
ثمّ خرجت ، فلمّا كبرت قليلاً وعقلت وبدأت أقول الشعر .
قلت لأبويّ : إنّ لي عليكما حقاً يصغر عند حقّكما عليّ فجنِّباني إذا حضرتكما ذكر أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) ، بسوء ، فإنّ ذلك يزعجني وأكره عقوقكما بمقالتكما ، فتماديا في غيّهما ، فانتقلت
عنهما ، وكتبت إليهما شعراً ، وهو :
خف يا محمّد فالق الاصباح * وأزل فساد الدين بالإصلاح
هامش
1 - الأغاني : 7 / 230 .
2 - الأغاني : 7 / 235 .