زيد ليس ممن يحتشم منه فأقرأ ، فأخذ الكتاب وجعل يقرأه ، فإذا هو شعر السيد ، فجعل أبو عبيدة
يُعجب منه ويستحسنه ، قال أبو زيد : وكان أبو عبيدة يرويه ، قال : وسمعت محمد بن أبي بكر
المقدمي ، سمعت جعفر بن سليمان الضُّبعي ينشد شعر السيد . ( 1 )
10 . وحكى عن الموصلي عن عمِّه ، قال : جمعت للسيد في بني هاشم الفين وثلاثمائة قصيدة
فخِلْتُ أن قد استوعبت شعره حتى جلس إليّ يوماً رجل ذو أطمار رثّة ، فسمعني أنشد شيئاً من
شعره فأنشدني له ثلاث قصائد لم تكن عندي ، فقلت في نفسي لو كان هذا يعلم ما عندي كلّه ، ثمّ
أنشدني بعده ما ليس عندي ، لكان عجيباً ، فكيف وهو لا يعلم وإنّما أنشد ما حضره ، وعرفت
حينئذ انّ شعره ممّا لا يدرك ولا يمكن جمعه كلّه . ( 2 )
11 . قال غانم الوراق : خرجت إلى بادية البصرة فصرت إلى عمر بن تميم ، فأثبتني بعضهم ، فقال :
هذا الشيخ واللّه راوية ، فجلسوا إليّ وأنسوا بي وأنشدتهم وبدأت بشعر ذي الرمة ، فعرفوه ، وبشعر
جرير فعرفوهما ثمّ أنشدتهم للسيد .
قال : فجعلوا يمرقون لإنشادي ويطربون ، وقالوا : لمن هذا ، فأعلمتهم ، فقالوا : هو واللّه أحد
المطبوعين ، لا واللّه ما بقي في هذا الزمان مثله . ( 3 )
12 . قال الزبير بن بكار : سمعت عمي يقول : لو انّ قصيدة السيد التي يقول فيها :
انّ يوم التطهير يوم عظيم * خصَّ بالفضل فيه أهل الكسا
هامش
1 - الأغاني : 7 / 236 .
2 - الأغاني : 7 / 237 .
3 - الأغاني : 7 / 239 .