قرأت على منبر ما كان فيها بأس ولو انّ شعره كله كان مثله لرويناه وما عيّبناه . ( 1 )
13 . حدث الحسين بن ثابت ، قال : قدم علينا بدويّ ، وكان أروى الناس لجرير ، فكان ينشدني
الشيء من شعره ، فأُنشد في معناه للسيد حتى أكثرتُ ، فقال لي : ويحك ! من هذا ؟ هو واللّه ، أشعر
من صاحبنا . ( 2 )
وهذه الكلمات التي نقلها أبي الفرج الأصفهاني تعرب عن تضلّع السيد في الأدب العربي وبلوغه
الذروة في القريض بحيث لا يجاريه فيه أحد ، وقد نال اعجاب عباقرة الشعر وجهابذة الأدب ،
ولولا كفاحه ونضاله وتهالكه في حب أهل البيت ، ومناهضته للجهاز الأموي والعباسي ، لحظي
بمكانة مرموقة في بلاط الخلفاء ، وعلى الرغم من ذلك ، فقد شهدت بفضله الأعداء ، والفضل ما
شهدت به الأعداء ، وقد أتاح سبحانه لسان أعدائه على تمجيده وتعظيمه .
أُسرة السيد
والعجب انّ أُسرة السيد الحميري كانت من بني حمير الذين قطنوا عمان وكانوا أباضية المذهب
يكنُّون العداء لعلي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) . وعلى الرغم من كلّ ذلك فقد ظهر من هذا المنبت
السوء ، موال لأهل البيت ( عليهم السَّلام ) ، مخلص في حبهم ، ذابّ عن حريم ولايتهم بشعره وبيانه
وجسمه وروحه ، على نحو لم يُر له مثيل فيمن غبر .
روى سليمان بن أبي شيخ عن أبيه : انّ أبوي السيد كانا إباضيّين ، وكان منزلهما بالبصرة في غرفة
بني ضبّة ، وكان السيد يقول : طالما سُبّ أمير المؤمنين في
هامش
1 - الأغاني : 7 / 239 .
2 - الأغاني : 7 / 239 .