إيهاماً ، لأنّه لابدّ من التهيّؤ التامّ والاستعداد البليغ لاستماعه وللتعجّب من أحواله على نحو ذلك ،
ولإيهام أنّ مربع الحبيبة ممّا لا يغيب عن الذهن ولذا أُرجع إليه الضمير قبل ذكره ، ولأنّ المربع لمّا
كان اسم مكان لم يعقل معناه قبل تعقّل المتمكّن لتضمّنه النسبة بينه وبين المكان فينبغي تقديم
ذكره ليتمّ فهم معناه .
ولستُ أُريد باسم المكان هنا ما هو المصطلح العامّ للمكان الحقيقي وغيره ، وإنّما أُريد به ما هو
اسمٌ لمكان النّاس أو غيرهم ممّا يتمكّن حقيقة أي ما يفسّر بمكان جسم باعتبار حال أو زمان ، كما
يقال : إنّ المربع مكان الناس وقت الربيع ، والمشتى مكانهم وقت الشتاء ، والمصيف مكانهم في
الصيف ، ولا يقال مكان الربيع أو الشتاء أو الصيف ، كما يقال في المقتل : مكان القتل ، وفي
المصدر مكان الصدور وهكذا ، وإن أمكن إرجاع هذه إلى المعنى الأوّل وإنّما لم أرد المعنى العام ،
لأنّ ما يفسّر منها بأمكنة الاحداث لا ينظر فيها أوّلاً إلاّ إلى الأحداث فإنّها التي جعلت ذوات
الأمكنة ، هذا كلّه مع الضرورة ، وهذه الوجوه أكثرها تجتمع ، وبعضها لا يجامع بعضاً كما لا يخفى
على الفَطن ، ثمّ إنّ أكثرها لا يخصّ تقدير كون « مربع » مبتدأ بل يجري على الوجهين .
المسألة الثانية : في ظرفية المسند : ووجهها أنّ الظّرف اختصار الجملة الفعلية أو اسم الفاعل مع
فاعله فهو مفيد فائدة الجملة الفعلية أو الاسمية مع الاختصار . هذا هو الوجه العام الجاري في
جميع الموارد .
ويمكن أن يكون من الوجه العام أيضاً أنّه لم يتعلّق غرض مهمّ من المتكلّم ببيان الثبوت أو
الحدوث لمضمون الجملة ، فلا يريد التصريح بالمسند فإنّه يتبيّن فيه الثبوت أو الحدوث ويوهم
تعلّق غرض المتكلّم بإبانته .
ثمّ إنّ لها وجوهاً خاصّة مناسبة للمقامات فمن وجوه الظرف المتحمل لتقدير الفعل ولتقدير
اسم الفاعل كما هنا ; جعل الكلام محتملاً لوجهين ، وتوسيع
شرح العينية الحميرية — صفحة 111
مساهمون: الفاضل الهندي
ص١١١