أعلامه : فاعل « طامسة »
بلقع : صفة أُخرى لمربَع فعلية أي لحال الموصوف .
المعاني : فيه مسائل :
الأُولى : في تقديم الظرف الأوّل على « مربع » : أمّا إن جُعل « مربع » فاعلاً له ، فلأنّ تقديم العامل
على معموله الأصل ولا معارض له . وأمّا إن جُعل مبتدأ ، فلازدياد تخصيصه ومسوّغ ابتدائيّته
على القول بأنّ التقديم من المسوّغات ، وللاهتمام بذكر اسم الحبيبة لكونها نصب عين المحب ،
ولتعظيمها ، وللتبرك باسمها ، وللاستلذاذ ، ولزيادة تمكين المبتدأ في ذهن المخاطب فإنّ في ذكر
الخبر تشويقاً إليه والشيء إذا نِيلَ بعد مُقاسات الشوق كان أوقع في النفس ، ولئلاّ يتلبّس الظرف
بالصفة ، ولئلاّ يطول الفصل بين المبتدأ والخبر فإنّ للمبتدأ صفات كثيرة لابدّ من اتّصالها به
وتقدّمها على الخبر لو أُخّر ، ولإيهام أنّ المتكلّم لا يساعده لسانه على التلفّظ بالمبتدأ إلاّ بعد
تكلّف بليغ لكونه موحشاً منفوراً عنه لاتّصافه بكونه طامس الأعلام وكذا وكذا ، ولإيهام أنّ المربع
لطمس أعلامه صار من النكارة والإبهام بحيث لا يمكن إخطاره بالبال وتمييزه من الحاضرات في
الذهن إلاّ بعد تأمل ومضيّ زمان ، وللدلالة على أنّ المبتدأ لنكارته وإبهامه من حقّه أن يوضع
موضع الخبر ، فإنّ المجهول عند المخاطب من كلّ جملة هو المحكوم به والمحكوم عليه معلوم
عنده ، وللاهتمام بإثبات هذا المربع لأُمّ عمرو ( 1 ) فإنّ ثبوته لها ممّا يُستنكر ويُستغرب لوجوه :
الأوّل : إنّ المحبّ يستبعد في نفسه موت المحبوب لعظمه في نفسه .
هامش
1 - في الأصل : « عمر » .