وروي في ثواب الأعمال عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة ( عليها السلام ) قبة من نور
وأقبل الحسين رأسه في يده ، فإذا رأته شهقت شهقة لا يبقى في الجمع ملك
مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا عبد مؤمن إلا بكى لها ، فيمثل الله عز وجل رجلا لها
في أحسن صورة ، وهو يخاصم قتلته بلا رأس ، فيجمع الله قتلته والمجهزين عليه
ومن شرك في قتله فيقتلهم حتى أتى على آخرهم ، ثم ينشرون فيقتلهم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم ينشرون فيقتلهم الحسن ( عليه السلام ) ، ثم ينشرون
فيقتلهم الحسين ( عليه السلام ) ، ثم ينشرون فلا يبقى من ذريتنا أحد إلا قتلهم
قتلة ، فعند ذلك يكشف الله الغيظ وينسى الحزن .
ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : رحم الله شيعتنا ، شيعتنا والله هم المؤمنون ،
فقد والله شركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة ( 1 ) .
وفيه أيضا عن شريك يرفعه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان
يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة من نسائها فيقال لها : ادخلي الجنة ، فتقول : لا
أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي ، فيقال لها : انظري في قلب القيامة ،
فتنظر إلى الحسين ( عليه السلام ) قائما وليس عليه رأس ، فتصرخ صرخة
وأصرخ لصراخها وتصرخ الملائكة لصراخها .
فيغضب الله عز وجل لنا عند ذلك فيأمر نارا يقال لها : هبهب ، قد أوقد عليها
ألف عام حتى اسودت ، لا يدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا فيقال لها :
التقطي قتله الحسين وحملة القرآن فتلقطهم ، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت
وصهلوا بها ، شهقت وشهقوا بها ، وزفرت وزفروا بها ، فينطقون بألسنة ذلقة طلقة :
يا ربنا بما أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان ؟ فيأتيهم الجواب عن الله عز وجل :
إن من علم ليس كمن لا يعلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 257 ، عنه البحار 43 : 221 ح 7 ، والعوالم 11 : 1182 ، وفي الإيقاظ من الهجعة : 250 ح 29 .
( 2 ) ثواب الأعمال : 258 ، عنه البحار 43 : 222 ح 8 ، والعوالم 11 : 1174 ، ونحوه مثير الأحزان : 81 .