تسمح لي بترك ما أشرت به فإنها وصتني بستر أمرها .
قال : فلما أتى العباس رسوله بما قال علي ( عليه السلام ) قال : يغفر الله لابن
أخي فإنه لمغفور له ، إن رأي ابن أخي لا يطعن فيه ، انه لم يولد لعبد المطلب مولود
أعظم بركة من علي إلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إن عليا لم يزل أسبقهم إلى كل
مكرمة ، وأعلمهم بكل فضيلة ، وأشجعهم في الكريهة ، وأشدهم جهادا للأعداء في
نصرة الحنيفية ، وأول من آمن بالله وبرسوله ( 1 ) .
وفي رواية وهب بن منبه عن ابن عباس : إن فاطمة لما توفيت شقت أسماء
جيبها وخرجت ، فتلقاها الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فقالا : أين امنا ؟
فسكتت ، فدخلا البيت فإذا هي ممتدة ، فحركها الحسين فإذا هي ميتة ، فقال : يا
أخاه آجرك الله في الوالدة ، وخرجا يناديان : يا محمداه ، يا أحمداه ، اليوم جدد لنا
موتك إذ ماتت امنا ، ثم أخبرا عليا وهو في المسجد ، فغشي عليه حتى رش عليه
الماء ثم أفاق ، فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة وعند رأسها أسماء تبكي
وتقول : وا يتامى محمد كيف نتعزى بعدك ، فكشف علي ( عليه السلام ) عن وجهها ،
فإذا برقعة عند رأسها فنظر فيها فإذا فيها :
( ( بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده
ورسوله ، وان الجنة حق ، والنار حق ، وان الساعة آتية لا ريب فيها ، وان الله يبعث
من في القبور ، يا علي أنا فاطمة بنت محمد زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا
والآخرة ، أنت أولى بي من غيري ، حنطني وغسلني وكفني بالليل ، وصل علي
وادفني بالليل ولا تعلم أحدا ، واستودعك الله ، واقرأ على ولدي السلام إلى يوم
القيامة ) ) .
فلما جن الليل غسلها علي ( عليه السلام ) ووضعها على السرير وقال للحسن :
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 155 ح 10 مجلس 6 ، عنه البحار 43 : 209 ح 38 .