وما كنت الذي أخالف أمرها ووصيتها إلي فيكما .
فقال عمر : دع عنك هذه الهمهمة أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتى أصلي
عليها ، فقال له علي ( عليه السلام ) : والله لو ذهبت تروم من ذلك شيئا ، وعلمت انك
لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك ، فإني كنت لا أعاملك إلا
بالسيف قبل أن تصل إلى شئ من ذلك ، فوقع بين علي ( عليه السلام ) وعمر كلام
حتى تلاحيا واستبسلا ( 1 ) ، واجتمع المهاجرون والأنصار فقالوا : والله ما نرضى
بهذا أن يقال في ابن عم رسول الله وأخيه ووصيه ، وكادت أن تقع فتنة ، فتفرقا ( 2 ) .
وروى المفيد عن محمد بن عمار بن ياسر أنه قال : لما مرضت فاطمة بنت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضتها التي توفيت فيها وثقلت جاءها العباس بن
عبد المطلب عائدا ، فقيل له : إنها ثقيلة وليس يدخل عليها أحد ، فانصرف إلى داره
وأرسل إلى علي ( عليه السلام ) فقال لرسوله : قل له : يا ابن أخ عمك يقرئك السلام
ويقولك : لله قد فجأني من الغم بشكاة حبيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرة
عينه وعيني فاطمة ما هدني ، واني لأظنها أولنا لحوقا برسول الله
( صلى الله عليه وآله ) يختار لها ويحبوها ويزلفها لربه ، فإن كان من أمرها ما لا بد
منه فاجمع - أنا لك الفداء - المهاجرين والأنصار حتى يصيبوا الأجر في حضورها
والصلاة عليها ، وفي ذلك جمال للدين .
فقال علي ( عليه السلام ) لرسوله وأنا حاضر عنده : أبلغ عمي السلام وقل : لا
عدمت اشفاقك وتحيتك ، وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضله ، ان فاطمة بنت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم تزل مظلومة من حقها ممنوعة ، وعن ميراثها
مدفوعة ، لم تحفظ فيها وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا رعي فيها حقه
ولا حق الله عز وجل ، وكفى بالله حاكما ومن الظالمين منتقما ، وأنا أسألك يا عم أن
هامش
( 1 ) المستبسل : الذي يوطن نفسه على الموت ، واستبسل أي طرح نفسه في الحرب وهو يريد أن يقتل لا
محالة ، وفي العلل بدل استبسلا : استبا .
( 2 ) علل الشرائع : 186 ح 2 باب 149 ، عنه البحار 43 : 202 ح 31 .