فدكا والعوالي ، فسأل المأمون بعد ذلك عن فضائل لعلي بن أبي طالب
( عليه السلام ) فذكروا منها طرفا جليلا ، وسألهم عن فاطمة ( عليها السلام ) فرووا
لها عن أبيها فضائل جميلة ، فسألهم عن أم أيمن وأسماء بنت عميس فرووا عن
نبيهم انهما من أهل الجنة .
فقال المأمون : أيجوز أن يقال ويعتقد أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
مع ورعه وزهده أن يشهد لفاطمة ( عليها السلام ) بغير حق ، وقد شهد الله
ورسوله بهذه الفضائل ؟ ويجوز مع علمه وفضله أن يقال إنه يمشي على شهادة هو
يجهل الحكم فيها ؟
وهل يجوز أن يقال إن فاطمة ( عليها السلام ) مع طهارتها وعصمتها ، وانها
سيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء أهل الجنة - كما رويتم - تطلب شيئا ليس لها ،
تظلم فيها جميع المسلمين وتقسم عليه ؟ أو يجوز أن يقال في أم أيمن وأسماء بنت
عميس انهما شهدا بالزور ، وهما من أهل الجنة ؟ إن الطعن على فاطمة وشهودها
طعن على كتاب الله وإلحاد في دين الله .
ثم عارضهم المأمون بحديث رووه أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أقام
مناديا بعد وفاة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ينادي : من كان له على رسول الله دين
أو عدة فليحضر ، فحضر جماعة وأعطاهم علي بن أبي طالب ما ذكروه بغير بينة ،
وان أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك فحضر جرير بن عبد الله وادعى على النبي
( صلى الله عليه وآله ) عدة فأعطاه أبو بكر ما ادعاه بغير بينة ، وحضر جابر بن
عبد الله وذكر أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وعده أن يحثو له ثلاث حثوات من
مال البحرين ، فلما أقدم مال البحرين بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعطاه
أبو بكر ثلاث حثوات بغير بينة .
وفي الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع أن جابرا قال : فعددتها فإذا
هي خمسمائة ، فقال أبو بكر لجابر : خذ مثليها .
فتعجب المأمون من ذلك وقال : أما كانت فاطمة ( عليها السلام ) وشهودها
اللمعة البيضاء — صفحة 840
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٨٤٠