( عليه السلام ) ولم يؤذن فيها أبا بكر ، فكان لعلي وجه من الناس في حياة فاطمة ،
فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس من علي ( عليه السلام ) ، ومكثت فاطمة
بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستة أشهر ثم توفيت ( 1 ) .
وقد مر بعض الروايات من شرح ابن أبي الحديد وغيره مما هو مروي من
طرق العامة والخاصة دال على المسألة بحيث لا يبقى فيها شك وشبهة .
تأييد مقال : ومما يدل على كون ما فعله أبو بكر غصبا لفدك ، وكونها مظلمة
عليه إلى يوم القيامة ، ما اشتهر من رد الخلفاء من بني أمية وبني العباس فدكا على
أولاد فاطمة ( عليها السلام ) من باب رد الظلامة ، وانه تحقق عندهم ذلك في
سالف الأزمنة مع كون الزمان زمان التقية ، وإن من تصرف فيها إنما كان يتصرف
غصبا لاحقا البتة .
روى ابن أبي الحديد في شرحه انه لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كانت
فدك أول ظلامة ردها ، إذ دعا الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - وقيل : بل
دعا علي بن الحسين ( عليه السلام ) - فردها عليه ، وكانت بيد أولاد فاطمة
( عليها السلام ) مدة ولاية عمر بن عبد العزيز .
فلما ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم ، فصارت في أيدي بني مروان كما كانت
يتداولونها حتى انتقلت الخلافة عنهم ، فلما ولى أبو العباس السفاح ردها على
عبد الله بن الحسن بن الحسن ، ثم قبضها أبو جعفر لما حدث من بني الحسن ما
حدث ، ثم ردها المهدي ابنه على ولد فاطمة ( عليها السلام ) ، ثم قبضها موسى بن
المهدي وهارون أخوه ، فلم تزل في أيديهم حتى ولى المأمون فردها على
الفاطميين ( 2 ) .
ثم روى عن مهدي بن سابق انه لما جلس المأمون للمظالم فأول رقعة وقعت
بيده نظر فيها وبكى ، وقال للذي على رأسه : ناد أين وكيل فاطمة ( عليها السلام ) ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 12 : 77 ، كتاب الجهاد حكم الفيء ، جامع الأصول 4 : 482 ح 2079 .
( 2 ) شرح النهج 16 : 216 .