المسلمين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أقيم عليها الحد كما
أقيم على نساء المسلمين .
قال : كنت إذا عند الله من الكافرين ، قال : ولم ؟ قال : لأنك كنت ترد شهادة الله
وتقبل شهادة غيره ، لأن الله عز وجل قد شهد لها بالطهارة ، فإذا رددت شهادة الله
وقبلت شهادة غيره كنت عند الله من الكافرين ، قال : فبكى الناس ودمدموا ( 1 ) .
وفي رواية الإحتجاج في موضع التعليل للحكم بكفر أبي بكر : لأنك رددت
شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم الله ورسوله إذ
جعل لها فدك وقد قبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها ،
وأخذت منها فدك وزعمت أنها فيء للمسلمين ، وقد قال رسول الله : البينة على
المدعي واليمين على من أنكر ، فرددت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال : فدمدم الناس وأنكر بعضهم بعضا وقالوا : والله صدق علي ، ورجع علي
( عليه السلام ) إلى منزله ، ثم دخلت فاطمة ( عليها السلام ) المسجد وطافت بقبر
أبيها وهي تقول : ( إنا فقدناك فقد الأرض وابلها . . . ) الأبيات على ما مرت في
أثناء الخطبة على اختلاف في الروايات في تقديم بعض الأبيات على بعض .
قال : فرجع أبو بكر وعمر إلى منزلهما وبعث أبو بكر إلى عمر فدعاه ثم قال له :
أما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم ، والله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا فما
الرأي ؟ قال عمر : الرأي أن تأمر بقتله ، قال : فمن يقتله ؟ قال : خالد بن الوليد .
فبعثوا إلى خالد فأتاهم ، فقالا له : نريد أن نحملك على أمر عظيم ، قال :
احملوني على ما شئتم ولو على قتل علي بن أبي طالب ، قالا : فهو ذاك ، قال خالد :
متى نقتله ؟ قال أبو بكر : أحضر المسجد وقم بجنبه في الصلاة ، فإذا سلمت فقم
واضرب عنقه ، قال : نعم ، ووقعت المواعدة لصلاة الفجر إذ كان أخفى وأخفت
للسدفة والشبهة .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 190 ح 1 باب 151 ، عنه البحار 29 : 124 ح 26 .