أعلم أي الأمرين ، إنتهى ( 1 ) . وقد مر اعتراف عمر بذلك في تنازع علي والعباس .
قال الفاضل المجلسي : ولم نجد أحدا من المخالفين أنكر كون فدك خالصة
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حياته ، ولا أحدا من الأصحاب طعن على أبي
بكر بانكاره ذلك مع أن ذلك إجماعي للمخالف والمؤالف ، إذ القائل بأن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) كان يصرف شيئا من غلة فدك وغيرها من الصفايا في بعض
مصالح المسلمين ، لم يقل بأنها لم تكن للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، بل قال بأنه
فعل ذلك على وجه التفضل وابتغاء مرضاة الله تعالى ( 2 ) .
وبالجملة هذه المقدمة مسلمة مشهورة ، وقد مر جملة من الأخبار المتعلقة
بذلك قبل الشروع في شرح الخطبة الشريفة .
الثانية : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعطى فدكا لفاطمة ( عليها السلام ) في
حياته من باب النحلة والعطية ، لأنه مضافا إلى عدم الخلاف في أنها ( عليها السلام )
ادعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلة ، وشهد لها من ثبتت عصمته أيضا بالأدلة
مثل علي ( عليه السلام ) ، والمعصوم لا يدعي إلا الحق ولا يشهد إلا بالحق ، ويدور
معه الحق حيثما تحقق ، قد ورد في الروايات الكثيرة في قوله تعالى : ( فآت ذا
القربى حقه ) ( 3 ) انه لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
ادعو لي فاطمة ، فدعيت له فقال : يا فاطمة ! قالت : لبيك يا رسول الله ، فقال
( صلى الله عليه وآله ) : فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهي لي
خاصة دون المسلمين ، وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيه لك ولولدك ( 4 ) .
وقد مر قبل شرح الخطبة في مقام بيان فتح فدك أخبار كثيرة في هذا المعنى ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) البحار 29 : 350 .
( 3 ) الروم : 38 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 452 ح 184 باب 45 ، عنه البحار 29 : 105 ح 1 ،
وتفسير الصافي 3 : 186 ، والبرهان 2 : 415 ، والعوالم 11 : 619 ح 20 .