والمؤالف في أن فاطمة ( عليها السلام ) كانت ساخطة عليهم ، حاكمة بكفرهم
وضلالهم ، غير مذعنة بإمامتهم ولا مطيعة لهم ، وانها قد استمرت على تلك الحالة
حتى سبقت إلى كرامة الله ورضوانه .
فمن قال بامامة أبي بكر لا محيص له عن القول بان سيدة نساء العالمين ، ومن
ظهرها الله في كتابه من كل رجس ، وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في فضلها ما
قال ، قد ماتت ميتة جاهلية وميتة كفر وضلال ونفاق ، ولا أظن ملحدا أو زنديقا
يرضى بهذا القول الشنيع ، إنتهى ( 1 ) .
مع أنه قد ثبت سابقا بالآيات والأخبار والإجماع والضرورة كونها
( عليها السلام ) معصومة مطهرة البتة .
وما جرى في قصة فدك ، وصدر عنها من الإنكار على أبي بكر ، ومجاهرتها
بالحكم بكفره وكفر طائفة من الصحابة وفسقهم تصريحا وتلويحا ، وتظلمها
وغضبها على أبي بكر ، وهجرتها وترك كلامها حتى ماتت ، لو كانت معصية على
خلاف الشريعة لكانت من المعاصي الظاهرة التي قد أعلنت بها على رؤوس
الأشهاد ، وأي ذنب أظهر وأفحش من مثل هذا الرد والإنكار على الخليفة
المفترض الطاعة على العالمين بزعمهم .
فلا محيص لهم عن القول ببطلان خلافة خليفتهم المنصوب باختيار بعض
فسقة الأمة تبعا لأغراضهم الفاسدة وأهوائهم الكاسدة ، تحرزا عن إسناد هذه
المعصية الكبرى إلى سيدة النساء ، فظهر من المقدمتين بطلان دعوى أبي بكر في
فدك والخلافة ، وانه لم يكن له حق فيهما ولو قدر قلامة .
الخامسة : قد ثبت بالأخبار المتظافرة عند الفريقين أن عليا ( عليه السلام ) لا
يفارق الحق والحق لا يفارقه بل يدور معه حيثما دار ، وانه الفاروق بين الحق
والباطل ، وان من اتبعه اتبع الحق ومن تركه ترك الحق ، وقد اعترف أعاظم العامة
هامش
( 1 ) البحار 29 : 330 - 332 .