لوحي أوحى الله إليه ، أو لاجتهاد رأيه على قول من أجاز له أن يحكم بالاجتهاد ،
أو لا يجوز ؟ للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ؟ !
فإن قال : لا يجوز ، قال مالا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه ، وإن قال : يجوز
ذلك ، قيل له : فإن فاطمة ( عليها السلام ) ما اقتصرت على مجرد الدعوى بل قالت :
أم أيمن تشهد لي ، فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب : شهادة أم أيمن وحدها
غير مقبولة ، ولم يتضمن هذا الخبر ذلك ، بل قال لها لما ادعت وذكرت من يشهد
لها : هذا مال من مال الله لم يكن لرسول الله . . . ، وهذا ليس بجواب صحيح ( 1 ) .
وروي عن البحتري بن حسان قال : قلت لزيد بن علي ( عليه السلام ) وأنا
أريد أن أهجن أمر أبي بكر : إن أبا بكر انتزع فدك من فاطمة ( عليها السلام ) ، فقال :
إن أبا بكر كان رجلا رحيما ، وكان يكره أن يغير شيئا فعله رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، فأتته فاطمة ( عليها السلام ) فقالت : ان رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أعطاني فدك ، فقال لها : هل لك على هذا بينة ؟
فجاءت بعلي ( عليه السلام ) فشهد لها ، ثم جاءت أم أيمن فقالت : ألستما
تشهدان اني من أهل الجنة ؟ قالا : بلى - قال أبو زيد : يعني انها قالت لأبي بكر
وعمر - قالت : فأنا أشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطاها فدك ، فقال أبو
بكر : فرجل آخر وامرأة أخرى لتستحقي بها القضية ، ثم قال أبو زيد : وأيم الله لو
رجع الأمر إلي لقضيت فيها بقضاء أبي بكر ( 2 ) .
ونقل في شرح ابن أبي الحديد انه كان ذلك مطلقا أي حديث حضور فاطمة
( عليها السلام ) عند أبي بكر لأجل فدك بعد عشرة أيام من وفاة رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج 16 : 225 .
( 2 ) شرح النهج 16 : 219 .
( 3 ) شرح النهج 16 : 263 .