قال بعض الأصحاب هنا ما حاصله : إن هذا الحديث عجيب لأنها إن كانت
تطلب ميراثا فلا حاجة إلى الشهود ، أو أباها نحلها فدكا فلا معنى لما رواه أبو بكر
على ما في الروايات الأخر من قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث .
وروي في الكشف ومصباح الأنوار بعد أن روى تمسك أبي بكر برواية نفي
توريث الأنبياء في مقابل طلب فاطمة ( عليها السلام ) فدكا من جهة الوراثة : انه لما
قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جاءت فاطمة ( عليها السلام ) تطلب فدكا ،
فقال أبو بكر : إني لأعلم إن شاء الله انك لن تقولي إلا حقا ولكن هاتي بينتك ،
فجاءت بعلي ( عليه السلام ) فشهد ، ثم جاءت بأم أيمن فشهدت ، فقال : امرأة
أخرى أو رجلا فاكتب لك بها ( 1 ) .
فقال بعض الأفاضل حينئذ ، هذا الحديث عجيب فإن فاطمة ( عليها السلام )
إن كانت مطالبة بميراث فلا حاجة بها إلى الشهود ، فإن المستحق للتركة لا يفتقر
إلى الشاهد إلا إذا لم يعرف صحة نسبه واعتزائه إلى الدارج ، وما أظنهم شكوا في
نسب فاطمة وكونها ابنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن كانت تطلب فدكا وتدعي
ان أباها نحلها إياها احتاجت إلى إقامة البينة ، ولم يبق لما رواه أبو بكر من قوله :
( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) معنى ، وهذا واضح جدا ( 2 ) ، والظاهر أن الروايتين
الأخيرتين واحدة ووقع الاختلاف من جهة النقل .
وفيه عن عروة انه كانت فاطمة ( عليها السلام ) قد سألت ميراثها أبا بكر مما
تركه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : بأبي أنت وأمي ، وبابي أبوك وأمي
ونفسي إن كنت سمعت من رسول الله شيئا ، أو أمرك بشئ لم أبتغ غير ما تقولين
وأعطيتك ما تبتغين ، وإلا فإني ابتغي ما أمرت به ( 3 ) .
وروي فيه عن أبي البحتري انه لما جاءت فاطمة ( عليها السلام ) إلى أبي بكر
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 : 107 ، ومصباح الأنوار : 245 ، والبحار 29 : 207 .
( 2 ) راجع كشف الغمة 2 : 107 ، والبحار 29 : 208 .
( 3 ) شرح النهج 16 : 228 .