يعني الفتنة والهجر ، وأم طحال امرأة بغي في الجاهلية يضرب بها المثل فيقال :
أزنى من أم طحال ، إنتهى ( 1 ) .
قيل : ومقصوده من لفظ الثعالة التعريض لعلي ( عليه السلام ) ، فجعله ثعالة
وجعل الزهراء ( عليها السلام ) ذنبه ، بملاحظة استعانة الثعالة من ذنبها في إثبات
مدعاها ، فيكون المراد استعانة علي بفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، ويظهر ذلك
من قوله : ( يستنصرون بالنساء ) ونحو ذلك .
وقيل : أراد بالثعالة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وجعل عليا ( عليه السلام )
ذنبا لها بملاحظة شهادة علي ( عليه السلام ) في مقام دعواها فدكا من باب العطية ،
وبالجملة فالخطبة المذكورة المشروحة هي الخطبة المشهورة بخطبة تظلم الزهراء
وشكايتها من الخلفاء ، وقد مر قبلها احتجاجات ثلاثة مشهورة أيضا .
وتلك الخطبة انما صدرت في مقام مطالبتها فدكا من جهة الإرث والتركة ، كما
ظهر من فقراتها السابقة ، والاحتجاجات الثلاثة المتقدمة إنما وردت مبنية على
دعوى العطية والنحلة ، وانها مما أعطاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إياها من
باب الهبة ، ولا منافاة بين الوجهين ، ولا تناقض بين الدعويين ، فإن خطبة مطالبة
الإرث انما كانت من باب المماشاة مع الخليفة بعد أن طالبت منه فدكا من باب
النحلة ، فردها وطلب منها إقامة الشهود عليها ، فلما أقامتهم ردهم بما مر في
الاحتجاجات ، وتتضح حقيقته في أثناء ما تأتي من الكلمات ، فحينئذ يئست
( عليها السلام ) من تلك المسألة فتمسكت بمسألة الإرث المجمع عليها بين الأمة
إلى حين تلك المنازعة ، إذ لصاحب الحق أن يطلب حقه ويأخذه بأي وجه أمكن
من الطرق الشرعية .
وقال بعض العامة بكون دعوى الإرث متقدمة على دعوى النحلة ، والأظهر
هو الأول كما تأتي إليه الإشارة .
* * *
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 16 : 215 ، عنه البحار 29 : 326 .