قال ابن الصباح : فقال لي أبو الحسين : أتقول انه قد أكفرهما في هذا الشعر ؟
قلت : نعم ، قال : كذلك هو ( 1 ) .
والشيخ العالم العامل الشيخ الصالح الجزائري كتب إلى الشيخ المحقق شيخنا
البهائي ( رحمه الله ) كتابة هذه لفظها :
ما يقول سيدي ، وسندي ، ومن عليه بعد الله وأهل البيت معولي ومعتمدي ، في
هذه الأبيات لبعض النواصب بتر الله أعمارهم وخرب ديارهم : ( أهوى عليا أمير
المؤمنين . . ) إلى آخر الأبيات الثلاثة ؟ فالمأمول من أنفاسكم الفاخرة ، وألطافكم
الظاهرة أن تشرفوا خادمكم بجواب منظوم يكسر سورة هذه النواصب .
فأجابه الشيخ بهاء الدين ( رحمه الله ) بقوله : الثقة بالله وحده أيها الأخ الأفضل ،
الصفي الوفي الألمعي الذكي ، أطال الله بقاك وأدام في معارج العز ارتقاك ، عرفت
ما هذر به هذا المخذول فقابلت التماسك بالقبول ، وطفقت أقول :
يا أيها المدعي حب الوصي ولم * تسمح بسب أبي بكر ولا عمرا
كذبت والله في دعوى محبته * تبت يداك ستصلى في غد سقرا
فكيف تهوى أمير المؤمنين وقد * أراك في سب من عاداه مفتكرا
فإن تكن صادقا في ما نطقت به * فابرأ إلى الله ممن خان أو غدرا
وأنكر النص في خم وبيعته * وقال إن رسول الله قد هجرا
أتيت تبغي قيام العذر في فدك * أتحسب الأمر بالتمويه مستترا
إن كان في غصب حق الطهر فاطمة * سيقبل العذر ممن جاء معتذرا
فكل ذنب له عذر غداة غد * وكل ظلم ترى في الحشر مغتفرا
فلا تقولوا لمن أيامه صرفت * في سب شيخكم قد ضل أو كفرا
بل سامحوه وقولوا لا نؤاخذه * عسى يكون له عذرا إذا اعتذرا
فكيف والعذر مثل الشمس إذ بزغت * والأمر متضح كالصبح إذ ظهرا
لكن إبليس أغواكم وصيركم * عميا وصما فلا سمعا ولا بصرا ( 2 )
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 16 : 232 باب 45 .
( 2 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 124 .