أي إن كنت في قولي هذا كاذبا فهو يكافيني ويجازيني ، وظاهر قوله اني سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ، انه لم يسمع هذا الحديث إلا هو نفسه ، وإلا
لكان ظاهر الحال والمقام أن يستشهد كل من سمع هذا الحديث أيضا لو كان هناك
سامع آخر .
وظاهر الخبر المذكور إلى قوله والنبوة على الظاهر صحيح ، وورد ما يقاربه
من حيث المعنى واللفظ عن الصادق ( عليه السلام ) مما دل على أن الأنبياء لا
يورثون درهما ولا دينارا وإنما يورثون العلم والحكمة ، فمن أخذ منه فقد أخذ
بحظ وافر ( 1 ) وان العلماء ورثة الأنبياء من هذه الجهة كما ذكره في الأنوار
وغيره ( 2 ) .
وليس معناه إلا أنه ليس من شأن الأنبياء جمع الزخارف الدنيوية حتى تكون
هي لورثته ، وإنما شأنهم توريث العلم والحكمة ، وهو كذلك ولذا لم يكن الأنبياء
طالبين لجمع متاع الدنيا وحطامها ، وكانوا يعيشون بالفقر والفاقة والقناعة ،
وخشونة المأكل والمشرب والملبس .
ولا يدل ذلك على أنه إذا كان للأنبياء مال ولو بقدر الكفاية أو أكثر أيضا لا
يكون لورثته ، كما انا نقول : ليس شأن العلماء أن يطلبوا الدنيا ويجمعوا زخارفها ،
وإنما شأنهم جمع العلم والحكمة ، لم يلزم منه أن ما كان مالا للعلماء ومملوكا لهم
- قليلا كان أو كثيرا - إذا ماتوا لم يكن لورثتهم .
فالخبر المذكور من باب كلمة حق يراد بها باطل ، أي أراد أبو بكر بهذا الخبر
إلقاء معنى باطل في قلوب السامعين ، ولهذا ألحق به قوله : وما كان لنا من طعمة . . .
وقد مرت الإشارة إلى معنى الدار .
واما ( العقار ) بالفتح فقيل : هي العرصة الغير المبنية ، وهو المناسب لمقابلة الدار
التي هي العرصة المبنية ، ويطلق على نحوها الضيعة أيضا - بفتح الضاد - إذ لو
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 32 ح 2 .
( 2 ) الأنوار النعمانية 1 : 94 .