أن تكوني كأبيك ، فيكون هذا الكلام خديعة للناس ، وايقاعا لهم في الالتباس
والشبهة ان فدكا مال المؤمنين حقا على سبيل الاستحقاق ، فلا تتعرضي لحقهم ،
وكوني على حال الملاطفة بهم والعطوفة معهم كما كان أبوك نبي الرحمة ، حيث
كان لا يأخذ شيئا من حقوقهم ، ولا يطمع فيما كان لهم .
أو أنه تطميع في الحاضرين بأنه انما يأخذ فدك لأجلهم سواء كان حقا أو
باطلا ، وانه في مقام إصلاح حالهم فيعاونوه على المسألة ، ويخرج عن قلوبهم
تأثير كلماتها الشافية ، ومواعظها الكافية إن أثرت في تلك القلوب القاسية ، وعلى
أي تقدير لا يخلو الأمر من المكر والخديعة في الحقيقة ، وإن كان تصديقا لقولها
فيما مر من قولها ( عليها السلام ) : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . ) في ظاهر
المرحلة .
قوله : ( إن عزوناه وجدناه أباك . . . ) جواب ناظر إلى قولها ( عليها السلام ) فيما
مر : ( فإن تعزوه تجدوه أبي . . . ) .
و ( الإلف ) بالكسر بمعنى الأليف المألوف ، والزوج إلف الزوجة وبالعكس ،
وروي ابن عمك بدل إلفك .
و ( الأخلاء ) جمع الخليل ، وروي الرجال بدل الأخلاء .
وقوله : ( آثره على كل حميم . . . ) أي اختاره ، وهذا ناظر إلى قولها
( عليها السلام ) : ( قذف أخاه في لهواتها . . . ) .
و ( الحميم ) بمعنى القريب .
و ( الجسيم ) العظيم .
وقوله : ( لا يحبكم إلا كل سعيد . . . ) وفي بعض النسخ : ( لا يحبكم إلا سعيد ولا
يبغضكم إلا شقي ) ، وفي بعضها : ( إلا العظيم السعادة وإلا الردي الولادة ) .
وقوله : ( صادقة في قولك ) لعله تصديق لها في كونها بنت النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، ونحو ذلك لا ينافي غصب فدك ، أو مطلقا كما هو ظاهر
كلامه ، أو لا يكون للكاذبة حافظة .
اللمعة البيضاء — صفحة 688
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٦٨٨