هي نفثة المصدور يطفئ بردها * حر الصبابة فاعذلوني أو دعوا ( 1 )
وقد يكون للمغتاظ تنفس عال تسكينا لحر القلب وإطفاء لنائرة الغضب .
و ( الخور ) بالفتح والتحريك الضعف والفتور ، ويقال : خار الحر والرجل يخور
خؤورا ضعف وانكسر .
و ( القنا ) جمع القناة وهي الرمح وقيل : كل عصا مستوية أو معوجة قناة ، ولعل
المراد بخور القنا ضعف النفس عن الصبر على الشدة وكتمان النصر ، أو ضعف ما
يعتمد عليه في النصر على العدو .
و ( البث ) النشر والإظهار والبسط ، ومنه قوله تعالى : ( كالفراش المبثوث ) ( 2 ) ،
وبمعنى الهم الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثه أي يفرقه ويظهره كما في قوله
تعالى : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) ( 3 ) .
و ( تقدمة الحجة ) إعلام الرجل قبل وقت الحاجة لئلا يعتذر بالغفلة .
والحاصل ان استنصاري منكم ، وتظلمي لديكم ، وإلقاء ما ألقيته إليكم لم يكن
رجاء للعون والمظاهرة والنصر والمعاونة ، بل هي تسلية للنفس ، وتسكيت
للغضب ، وإتمام للحجة قبل يوم القيامة بايضاح المحجة ، لئلا تقولوا يوم القيامة إنا
كنا عن هذا غافلين ، وبحقيقة الحق جاهلين ، أو عنها ساهين أو لها ناسين .
قولها ( عليها السلام ) : ( فدونكموها . . . ) الضمير للخلافة أي فخذوا الخلافة
المغصوبة بعد أن أتممت عليكم الحجة .
( فاحتقبوها ) هو من الحقب - بالتحريك - وهو حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير ،
يقال : أحقبت البعير واحتقبته أي شددته به وهيأته للركوب ، وكل ما شد في مؤخر
رحل أوقتب فقد أحقب أو احتقب ، ومنه قيل احتقب فلان الإثم كأنه جمعه واحتقبه
من خلفه وحمله على ظهره ، واسناد الاحتقاب إلى الخلافة تشبيه لها بالناقة .
هامش
( 1 ) الروضة المختارة : 142 / القصيدة السادسة .
( 2 ) القارعة : 4 .
( 3 ) يوسف : 86 .