يمج منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والأنابيب ( 1 )
و ( وعيتم ) أي حفظتم من وعى الشيء يعي وعيا أي حفظه ، ومنه الوعاء
للظرف لأنه يحفظ ما فيه .
و ( الدسع ) كالمنع : الدفع والقئ ، واخراج البعير جرته إلى فيه ، يقال : دسعه
- من باب منع - بمعنى دفعه ، ودسع البعير بجرته أي دفعها حتى أخرجها من جوفه
إلى فيه .
و ( ساغ ) الشراب يسوغ سوغا إذا سهل مدخله في الحلق ، وتسوغه : شربه
بسهولة ، ومجهم للذي وعوه استعارة عن إخراج الإيمان من قلوبهم الذي حفظوه
فيها فطرحوه منهما إلى الخارج ، أي تركوه وأزالوه بالارتداد ، فيكون ذلك إشارة
إلى كفرهم وارتدادهم إلى أدبارهم ، كما يدل عليه أيضا قولها ( عليها السلام ) : ( فإن
تكفروا . . . ) .
وكما في الخبر انه ارتد الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا ثلاثة أو
أربعة ، ويدل عليه الآيات القرآنية أيضا كما لا يخفى ، وقريب من جملة مججتم ما
وعيتم في المعنى جملة دسعتم الذي تسوغتم .
قيل : وصيغة تكفروا في كلامها ( عليها السلام ) إما من الكفران وترك الشكر
- كما هو الظاهر من سياق الكلام المجيد أيضا حيث قال تعالى : ( وإذ تأذن ربكم
لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد * وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن
في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) ( 2 ) - أو من الكفر بالمعنى الأخص .
والتغيير في المعنى لا ينافي الإقتباس مع أن في الآية أيضا يحتمل هذا
المعنى ، أي الله سبحانه غني عن شكركم وطاعتكم ، مستحق للحمد في ذاته أو
محمود تحمده الملائكة بل جميع الموجودات بلسان القال أو الحال ، كما قال
هامش
( 1 ) الروضة المختارة : 92 / القصيدة الأولى .
( 2 ) إبراهيم : 7 - 8 .