قالت ( عليها السلام ) :
( ( أيها بني قيلة أأهضم تراث أبيه وأنتم بمرأى مني ومسمع
ومنتدى ومجمع ؟ تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الحيرة ، وأنتم
ذووا العدد والعدة والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجنة ،
توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ،
وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة
التي انتخبت ، والخيرة التي اختيرت ، قاتلتم العرب ، وتحملتم
الكد والتعب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم ، لا نبرح
أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ،
ودر حلب الأيام ، وخضعت ثغرة الشرك ، وسكنت فورة
الإفك ، وهمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق
نظام الدين ، فأنى حرتم بعد البيان ، وأسررتم بعد الإعلان ،
ونكصتم بعد الإقدام ، وأشركتم بعد الإيمان ، ( ألا تقاتلون قوما
نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة
أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) ( 1 ) .
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو
أحق بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة ، ونجوتم من الضيق
بالسعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودسعتم الذي تسوغتم ، فإن تكفروا
أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ، ألا وقد قلت ما
قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم ، والغدرة التي
استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور
القنا ، وبثة الصدور ، وتقدمة الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها
دبرة الظهر ، نقبة الخف ، باقية العار ، موسومة بغضب الله ،
هامش
( 1 ) التوبة : 13 .