العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها ، ولا تهنوا عن نصرة الحق وقمع الباطل .
وفي تسليمها ما سلمت أولا دلالة على أن كونها أعظم المصائب مما يؤيد
وجوب نصرتي ، فإني أنا المصاب بها حقيقة وإن شاركني فيها غيري ، فمن نزلت به
تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية أحق وأحرى ، ويحتمل أن يكون قولها
( عليها السلام ) : ( فخطب جليل ) من أجزاء الجواب ، فتكون شبهتهم بعض الوجوه
المذكورة ، أو المركب من بعضها مع بعض .
وحاصل الجواب حينئذ أنه إذا نزل بي مثل تلك النازلة الكبرى ، وقد كان الله
تعالى أخبركم بها ، وأمركم أن لا ترتدوا بعدها على أعقابكم ، فكان الواجب
عليكم دفع الضيم عني والقيام بنصرتي ، ولعل الأنسب بهذا الوجه ما في رواية ابن
أبي طاهر من قولها : ( وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله ) ( 1 ) بالواو دون الفاء .
ويحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على أحد الوجوه
المذكورة ، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضها وللآخر بعضها ، وتكون كل مقدمة من
مقدمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة منها .
وقال الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) : ويحتمل أن لا تكون هذه شبهة حقيقة ،
بل يكون الغرض أنه ليس لهم في تلك الأمور الشنيعة حجة ومتمسك ، إلا أن
يتمسك أحد بأمثال تلك الأمور الباطلة الواهية التي لا يخفى على أحد بطلانها ،
وهذا شائع في الإحتجاج ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 17 .
( 2 ) البحار 29 : 289 .