و ( الاندمال ) انفعال من قولك : دملت بين القوم أصلحتهم ، واندمل الجرح أي
إلتأم وصلح ، والمراد أن جرح وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أي ثلمته لم يرأب
بعد ولم يصلح أي لم يمض زمان يوجب سكون فورته وكسر مورته .
و ( الرسول لما يقبر ) من قولك : قبرت الميت أي دفنته ، أي غصبتم الخلافة
وارتددتم على أدباركم قبل أن يقبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويدفن .
قولها ( عليها السلام ) : ( ابتدارا ) أي فعلتم الأفعال السابقة من جهة الابتدار إلى
هوى أنفسكم ، أو إلى الفتنة ، أو إلى الخلافة ، أو إلى المخالفة عن الشريعة ، أو إلى
إظهار النفاق والعداوة ونحو ذلك ، أو هو مفعول مطلق أي ابتدرتم إلى هذه الأعمال
ابتدارا ، وفي بعض الروايات : ( بدارا ) أي فعلتم ما ذكر بدارا ، أو بدرتم إلى ما ذكر
بدارا بمعنى ابتدارا .
( زعمتم خوف الفتنة ) أي ادعيتم ذلك وجها للابتدار إلى ما ابتدرتم إليه ،
وأظهرتم للناس كذبا وخديعة انا إنما اجتمعنا في السقيفة دفعا للفتنة ، مع أنه كان
غرضكم غصب الخلافة عن أهلها ، وهو عين الفتنة التي تترتب عليها المفاسد التي
لا انقراض لها إلى أبد الدهر ، مع أنكم بفعلكم هذا قد وقعتم في الفتنة العظيمة ،
وكفرتم عن الشريعة ، وان جهنم لمحيطة بكم في هذه الحالة .
والالتفات في سقطوا لموافقة الآية الكريمة ، والمعنى هنا ألا في الفتنة سقطتم
وان جهنم لمحيطة بكم حيث إنكم ضللتم وأضللتم ، وفي شرع النبي
( صلى الله عليه وآله ) ابتدعتم .
قولها ( عليها السلام ) : ( فهيهات منكم ) هيهات بمعنى بعد اسم فعل وفيه مع
التبعيد معنى التعجب ، كما صرح به الشيخ الرضي وغيره ، ومنه قوله تعالى :
( هيهات هيهات لما توعدون ) ( 1 ) وتحقيق الكلمة موكول إلى محله ، فهيهات منكم
أي بعدت هذه الأمور منكم أي ما كان ينبغي أن تصدر هي منكم ، مع أن كتاب الله
هامش
( 1 ) المؤمنون : 36 .