ورجل كليم أي مجروح والجمع كلمى مثل جريح وجرحى ، ومن هذه المادة
الكلمة والكلام بمناسبة التأثير في المخاطب وغيره ، كما قيل :
جراحات السنان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان
وقد مر الكلام في معنى الكلمة والكلام .
و ( الرحيب ) بمعنى الوسيع ، وقوله تعالى : ( ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) ( 1 )
أي برحبها - بضم الراء - أي اتساعها ، وفي الحديث : ( مرحبا بقوم قضوا الجهاد
الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ) ( 2 ) أي لاقوا رحبا وسعة لا ضيقا ، أو أتوا مكانا
واسعا .
ورحب المكان - من باب قرب أو تعب - أي اتسع ، ويتعدى بالحرف فيقال :
رحب بك المكان ، فكثر الاستعمال حتى تعدى بنفسه أيضا فقيل : رحبتك الدار ،
وهذا شاذ في القياس لأنه لا يوجد فعل بالضم إلا لازما .
ورجل رحب الذراعين أي واسع القوة عند الشدائد ، ومنه قولهم : قلدوا أمركم
رحب الذراع أي واسع القدرة والقوة والبطش ، ومن صفاته ( صلى الله عليه وآله )
( رحب الراحة ) ومعناه واسع الراحة كبيرها ، والعرب تمدح كبير اليد وتهجو
صغيرها ، ويقولون : رحب الراحة أي كثير العطاء كما يقولون ضيق الباع في الذم ،
ورحبة المسجد - بالفتح - الساحة المنبسطة في بابه .
وبالجملة فالمراد من كون الكلم رحيبا أي وسيعا كون وفاة النبي
( صلى الله عليه وآله ) أمرا عظيما وخطبا جسيما ، أي هي ثلمة في الإسلام لا
يسدها شئ ، فاتسع الخرق على الراقع ، تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم .
و ( الجرح ) بالضم اسم كالجراح - بالكسر - ، وجمع الأول جروح والثاني
جراحات ، والجرح - بالفتح - مصدر قولك : جرحه جرحا من باب منع ، واللام فيه
للعهد إشارة إلى الكلم السابق ذكره .
هامش
( 1 ) التوبة : 118 .
( 2 ) الكافي 5 : 12 ح 3 ، عنه البحار 19 : 182 ح 31 .