والحاصل انه حملكم الشيطان على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه ، أو من
عند أنفسكم أي وجدكم مطيعين له في أي حال ، ومنقادين له في جميع الأحوال ،
وفي كتاب المناقب القديم : ( عطافا ) بدل خفافا - بالعين المهملة والفاء - من العطف
بمعنى الميل والشفقة والانحناء والتحنية من قولهم : عطفت الناقة إلى ولدها أو على
ولدها أي حنت ، وعطفت العود فانعطف ، ولعله أظهر لفظا ومعنى ، وهو إما جمع
عطوف أو عطيف ، أو مصدر بمعنى الصفة ، أو مفعول مطلق لفعل محذوف .
و ( الوسم ) أثر الكي ، يقال : وسمته - كوعدته - وسما أي جعلت عليه علامة ،
والغالب كونها بالكي ، والاسم السمة وهي العلامة ، ومنه الموسم لأنه معلم يجتمع
إليه الناس للحج والعمرة ، واسم الآلة منه الميسم - بكسر الميم - ، وقوله تعالى :
( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ( 1 ) أي المتفرسين .
و ( الورود ) حضور الماء للشرب خلاف الصدور ، والإيراد الإحضار .
و ( المشرب ) محل الشرب ، وفي بعض النسخ ( أوردتم ) وفي بعضها ( الشرب )
بلا ميم مع كسر الشين ، وهو الحظ من الماء ويطلق على المشرب أيضا ، وفي
الكشف : ( وأوردتموها شربا ليس لكم ) ( 2 ) والكلام كناية عن أخذ ما ليس لهم بحق
من الخلافة والإمامة وميراث النبوة .
* * *
هامش
( 1 ) الحجر : 75 .
( 2 ) كشف الغمة 2 : 112 .