( صلى الله عليه وآله ) .
ومن كلام علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة في عثمان : فلما انتكث عليه
فتله ، وأجهز عليه عمله فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع ينثالون علي من
كل جانب ( 1 ) .
قال الشيخ ميثم : كنى ( عليه السلام ) بانتكاث فتله عن انتقاض الأمور عليه ،
وما كان يبرمه من الآراء دون الصحابة ، واستعار لفظ الإجهاز لفتله وكذلك لفظ
الكبو الذي حقيقة في سقوط الحيوان على رأسه ، لفساد أمره بعد استمراره كالكبو
بعد استمرار الفرس في العدو ، وكنى ببطنته عن توسعه في بيت المال ، والإنثيال
تتابع الشيء يتلو بعضه بعضا كعرف الضبع ( 2 ) .
وقرئ ينكت - بالتاء المثناة - من نكت الأرض بقضيب ونحوه حتى أثر فيها ،
ومنه النكتة للأمر الدقيق لتأثيره في القلب ، ونكت المطر الأرض أي أثر فيها ،
ويقال أيضا طعنه بالرمح فنكته أي ألقاه على رأسه .
و ( الهام ) بتخفيف الميم وكذا الهامة هو الرأس وقيل أعلى الرأس ، وقد يستعار
على الإشراف .
والمراد من نكت الهام تجديل الرؤوس والقائها على الأرض ، فيكون كناية
عن قتل رؤساء المشركين وقمعهم وإذلالهم ، أو المراد ضرب رؤوسهم بالسيوف
مطلقا في مقام الجهاد ، وقيل : أريد به إلقاء الأصنام على رؤوسها ، وهو بعيد سيما
بملاحظة ما بعده .
وفي بعض النسخ ( ينكس الهام ) بالسين ، وفي الكشف وغيره ( يجذ الأصنام )
من قولهم : جذذت الشيء أي كسرته ، ومنه قوله تعالى : ( فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم
لعلهم إليه يرجعون ) ( 3 ) .
و ( الإنهزام ) انفعال من الهزم ، يقال : هزمت الجيش هزما وهزيمة فانهزموا ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 3 .
( 2 ) شرح النهج لابن ميثم 1 : 263 ، وفي مجمع البحرين / نكث .
( 3 ) الأنبياء : 58 .