الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى
بها ، وهو قوله تعالى : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ( 1 ) .
ودرج في سبيله أي مشى ، ومنه قولهم : درج فلان بمعنى مات ، وتدرج القوم
إذا انقرضوا ، ودرجت الكتاب طويته ، وأدرجته فيه أي جعلته في ضمنه ، وجميع
المعاني السابقة راجعة إلى مبدأ واحد .
وفي بعض النسخ ( عن مدركة ) بدل قولها ( عليها السلام ) ( عن مدرجة ) ،
والمدركة مقابل المدرجة ، والدرك والدركة نظير الدرج والدرجة ، وهي بمعنى
مرتبة الانحطاط من الدرك بمعنى الأخذ ، كأنه أخذ ومنع عن العروج إلى المرتبة
العالية ، فيقال لطبقات الجنة درجات ولطبقات النار دركات ، كما قال تعالى : ( إن
المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ( 2 ) .
ويقال لمسالك المشركين في الدنيا والآخرة دركات ، ولمذاهب المؤمنين
فيهما درجات ، والمدركة أولى بالمشركين من المدرجة ، وعلى تقدير المدرجة
تكون هي استعارة بملاحظة ظاهر الحالة .
وفي بعض النسخ : ( ناكبا عن سنن المشركين ) والسنن - بالتحريك - هي
الطريقة ، ويجوز قراءة سنن - بالضم - جمع السنة كغرف في جمع غرفة ، وفي
رواية ابن أبي طاهر : ( مائلا على مدرجة ) أي قائما للرد عليهم ، والظاهر أنه
تصحيف ، والفقرتان إشارة إلى قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن
المشركين ) ( 3 ) .
و ( الثبج ) بالتحريك وتقديم الثاء المثلثة على الباء الموحدة وسط الشيء
ومعظمه ، ومنه ثبج الرمل وثبج البحر ، وقوله ( عليه السلام ) : ( وتدفق متقاذفات
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 452 ح 1 ، عنه البحار 5 : 217 ح 9 ، وفي علل الشرائع : 561 ح 1 باب 354
والآية في سورة الأعراف : 182 .
( 2 ) النساء : 145 .
( 3 ) الحجر : 94 .