والمنذر أيضا المعلم الذي يعرف القوم بما يكون قد دهمهم من عدو أو غيره
وهو المخوف ، وأنذرته به أي أعلمته به فنذر كعلم لفظا ومعنى ، والصلة بالباء تفيد
هذا المعنى .
قولها ( عليها السلام ) : ( مائلا عن مدرجة المشركين ) أي معرضا عنها ، يقال :
مال عنه ميلا أي أعرض وانحرف ، وإذا استعمل ب ( إلى ) صار المعنى بالعكس أي
أقبل إليه بالرضا القلبي .
و ( المدرجة ) المذهب والمسلك وهي من قولهم : درج الصبي دروجا - من
باب قعد - مشى قليلا في أول ما يمشي ، والمدرج - بفتح الميم والراء - الطريق
مطلقا أو الطريق الذي فيه اعتراض وانعطاف والجمع المدارج ، والدرجة : المرقاة
والجمع درج مثل قصبة وقصب .
ودرج في المدارج أو الدرجات أي علا في الطبقات والمراتب وارتقى إليها
بالتدريج ، وقوله تعالى : ( هم درجات عند الله ) ( 1 ) أي ذو طبقات عنده تعالى في
الفضيلة و ( لهم درجات عند ربهم ) ( 2 ) أي بعضهم فوق بعض في القرب والزلفى .
ودرجته إلى الأمر تدريجا فتدرج واستدرجته أخذته قليلا ، قال تعالى :
( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ( 3 ) أي سنأخذهم قليلا ولا نباغتهم ، كما يرتقي
الراقي الدرجة فيتدرج شيئا بعد شئ حتى يصل إلى العلو .
وفي القاموس : استدرجه خدعه ، واستدراج الله للعبد انه كلما جدد خطيئة
جدد له نعمة وأنساه الاستغفار ، فيأخذه قليلا قليلا ولا يباغته ( 4 ) ، أي لا يفاجئه من
البغتة وهي الفجأة .
وفي الحديث : إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره
هامش
( 1 ) آل عمران : 163 .
( 2 ) الأنفال : 4 .
( 3 ) الأعراف : 182 .
( 4 ) القاموس المحيط : 240 / درج .