إلى أبيه وجده لشرفه وغير ذلك ونحو ذلك .
ومنه العزاء والعزوة اسما لدعوى المستغيث ، وهو أن يقول : يالفلان أو
للمهاجرين والأنصار ، ومنه الحديث الآخر : ( من لم يتعز بعزاء الله فليس منا ) ( 1 )
أي من لم يدع بدعوى الإسلام حتى يقولوا يا للمسلمين ، أو هو من التعزية في
المصيبة .
وأصلها نسبة الحكم إلى أمر الله ، وهي موجبة للتصبر عند المصيبة والتسلي
عنها ، فيكون المراد من التعزي بعزاء الله أن يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون كما أمر
الله ، ومعنى قوله : بعزاء الله أي بتعزية الله إياه ، فأقام الاسم مقام المصدر ثم استعمل
عزى يعزي - من باب تعب - بمعنى صبر على البلاء .
وعزيته تعزية قلت : أحسن الله عزاك أي رزقك الصبر الحسن ، فالعزاء هنا
مصدر أو اسم مصدر مثل سلم سلاما ، وكلم كلاما ، وتعزى هو أي تصبر وشعاره أن
يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وفي الحديث أيضا : ( من لم يتعز بعزاء الله تقطعت
نفسه على الدنيا حسرات ) ( 2 ) .
والمراد من الفقرة الشريفة انكم إن ذكرتم نسب الرسول وعرفتموه تجدوه أبي
وأخا ابن عمي ، أي شرف الانتساب إليه ( صلى الله عليه وآله ) إنما هو مخصوص
بنا رجالا ونساء لا بكم ، ولا هو مشترك بيننا وبينكم ، فلم تمنعون ميراثنا ،
وتغتصبون حق خلافتنا ، وتتعرضون بنا في فدك التي وهبها رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لنا .
وذكر الأخوة في مقام ذكر النسب استطراد ، أو ان المراد من الانتساب أعم
من النسب ومما طرأ أخيرا بالمؤاخاة ونحوها ، ويمكن أن يكون أخا بصيغة
الماضي .
وفي بعض الروايات : ( فإن تعزروه وتوقروه ) والتعزير التعظيم والتوقير ،
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 233 ، لسان العرب 9 : 196 / عزا ، والبحار 22 : 538 .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 66 ، عنه البحار 73 : 89 ح 58 ، وفي الخصال : 64 ح 95 باب 2 .