العقاب والغضب ، وهو مضارع لقوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) ( 1 ) ، قال : ولعلهما
لغتان بدلت السين زاء كما قيل الأسد للأزد ( 2 ) ، وقيل : المراد بالرجس في الآية
اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة ، ولو فسر الرجس بمعنى النجس والقذر
الظاهري أمكن أن يستدل بالفقرة الشريفة على نجاسة الخمر ( 3 ) .
و ( الإجتناب ) والتجنب والاحتراز من جنبت الرجل شرا - من باب قعد -
أبعدته عنه ، وجنبته - بالتثقيل - مبالغة فيه ، وأصل المادة هو الجنب وهو طرف
الإنسان أي ما تحت إبطه إلى الكشح فما دون ، والشخص إذا تجنب الشيء الآخر
بعده عن جنبه وإلى جنبه ، ومنه الجانب أيضا للناحية ، والأجنب والأجنبي للأبعد
من الإنسان أي الذي ليس بينك وبينه قرابة ، وكذا الجنيب والجنيبة للفرس الذي
يقاد ونحو ذلك ، وكذا الجنب - بضمتين - بمعنى البعيد .
ومنه قوله تعالى : ( فبصرت به عن جنب ) أي عن مكان بعيد ( وهم لا
يشعرون ) ( 4 ) ولعل منه الجنب لذي الجنابة المعروفة من جنب كقرب وأجنب
كأبصر ، والجنابة هي النجاسة المعروفة الوهمية أي الباطنية الحاصلة من خروج
مني أو جماع ، قيل : وسمى الجنب جنبا لاجتنابه موضع الصلاة ، ويستوي في لفظ
الجنب المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجماعة .
و ( القذف ) رمي الغير بالفاحشة ، وأصله الرمي بشئ مطلقا أو رميا مع قوة ،
يقال : قذفت بالحجارة قذفا - من باب ضرب - رميت بها ، يقال : هم بين حاذف
هامش
( 1 ) المدثر : 5 .
( 2 ) راجع لسان العرب 5 : 147 / رجس .
( 3 ) اختلف الأصحاب في نجاسة الخمر فذهب الشيخ المفيد والطوسي والمرتضى وأكثر
الأصحاب إلى أنه نجس العين ، وقال ابن أبي عقيل : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر
لم يكن عليه غسلهما ، لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان ، وكذلك سبيل
العصير والخل إذا أصاب الثوب والجسد ، ونحوه قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه
( راجع مدارك الأحكام 2 : 289 ) .
( 4 ) القصص : 11 .