صامت الريح صوما إذا ركدت وأمسكت عن الهبوب وسكنت ، وقال أبو عبيدة :
كل ممسك عن طعام وكلام أو سير فهو صائم ( 1 ) ، قال الشاعر :
خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وخيل تعلك اللجما ( 2 )
أي قيام بلا اعتلاف ، وصيام في البيت جمع صائم كقيام وقائم ، كما في قوله
تعالى : ( فاذكروا الله قياما وقعودا ) ( 3 ) على وجه .
والأصل صوام - بالواو - قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها ، ويجوز جعله مصدرا
محمولا على معنى الجمع كما في الآية أيضا على وجه ، وقوله تعالى : ( إني نذرت
للرحمن صوما ) ( 4 ) أي صمتا أو صوما شرعيا ، وكان الصمت حينئذ من شروط
الصوم في ذلك الزمان ، ثم أطلق الصيام والصوم شرعا على الإمساك عن
المفطرات المخصوصة مع النية .
وفي النهاية : وفي الخبر انه سئل عمن يصوم الدهر ؟ فقال : لا صام ولا أفطر
أي لم يصم ولم يفطر كقوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى ) ( 5 ) ، وهو إحباط لأجره
على صومه حيث خالف الكتاب والسنة ، وقيل : هو دعاء عليه كراهية لصنيعه ( 6 ) .
و ( التثبيت ) إدامة الأمر وجعله مستقرا من ثبت الأمر ثبوتا دام واستقر فهو
ثابت ، أو جعله صحيحا من ثبت الأمر أي صح ، ويعدى بالهمزة والتضعيف .
وللصوم الشرعي فضائل مخصوصة ليست للصلاة ، كما يظهر مما سيذكر ، ولذا
ورد في الحديث القدسي : ( إن الصوم لي وأنا أجزي به ) ( 7 ) ، قيل في وجه
التخصيص أي تخصيص الصوم بذلك مع أن جميع الأعمال لله تعالى ، وانه تعالى
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب 7 : 446 / صوم .
( 2 ) راجع لسان العرب 7 : 446 / صوم ، وفيه : وأخرى تعلك .
( 3 ) النساء : 103 .
( 4 ) مريم : 26 .
( 5 ) القيامة : 31 .
( 6 ) النهاية 3 : 61 ، ولسان العرب 7 : 445 / صوم .
( 7 ) مكارم الأخلاق : 138 ، عنه البحار 96 : 255 ح 31 .