والحرمة ، والندب ، والإباحة ، والكراهة مع الإشارة إلى أدلة الأولين في البين .
ويجوز أن يراد من الرخص هنا ما يشمل المكروهات أيضا ، وتكون الشرائع
المكتوبة عبارة عن جميع الأحكام الشرعية المشار إليها في الفقرات السابقة ، أو
يراد من الشرائع ما سوى المذكورات من الأحكام كالحدود والديات أو الأعم .
وفي رواية ابن أبي طاهر : ( وبيناته الجالية ، وجمله الكافية ) ( 1 ) فالمراد
بالبينات المحكمات ، وبالجمل المتشابهات ، ووصفها بالكافية لدفع توهم نقص
فيها لاجمالها فإنها كافية فيما أريد منها ، ويكفي معرفة الراسخين في العلم
بالمقصود منها ، فإنهم المفسرون لغيرهم .
ويحتمل أن يكون المراد بالجمل العمومات التي يستنبط منها الأحكام
الكثيرة ، واقحام الجملتين بين الواجبات والمحرمات وبين باقي الأحكام لايهام
ان المقصود الأصلي من الأحكام هو القسمان السابقان بخلاف غيرهما لعدم كونه
بتلك المثابة .
قولها ( عليها السلام ) : ( ( فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ) ) .
قد مرت الإشارة إلى معنى الإيمان لغة واصطلاحا ، والإيمان ينصرف
بالاطلاق الشائع على القول بأصول الدين الخمسة وما يتعلق بها من لوازمها وفي
دعاتها ، وقد يطلق على العمل بالفروع أيضا ، ولذا يقال لمن لا أمانة له انه لا دين له
ونحو ذلك .
وتحقيق الكلام في المرام على نحو الإجمال الحقيق بالمقام : ان الإيمان له
مراتب لا تحصى ، كما يظهر من الأخبار والآثار لمن جاس خلال تلك الديار ،
فمن قال بأصول المعرفة وتوابعها وتفصيلاتها على النحو المقرر المعتبر في
الشريعة ، وقال بصحة كل ما قرره الله تعالى من الأحكام الشرعية ، وعمل
بالواجبات وترك المحرمات ، وعمل بالمندوبات والمكروهات فعلا وتركا
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 16 .