وفي المصباح : الشرعة - بالكسر - الدين ، والشرع والشريعة مثله مأخوذ من
الشريعة ، وهي مورد الناس للاستسقاء ، سميت بذلك لوضوحها وظهورها ، والجمع
شرائع ، وشرع الله لنا كذا يشرعه : أظهره وأوضحه ، إنتهى ( 1 ) .
والظاهر أنه بمعنى قرر لنا كذا ، كما يقال : شرع فلان تشريعا أي قرر شريعة
سواء كان بحق أو باطل ، ويطلق الشارع - من شرع بالمعنى المذكور - على الله
تعالى وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى الأئمة ( عليهم السلام ) ، وعند
الإطلاق ينصرف إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى الأول بمعنى موجد
الشرع ، وعلى الثاني بمعنى مبدئ ظهوره ، وعلى الثالث بمعنى مبدئ تفاصيله .
والشرعة تستعمل بمعنى المنهاج مطلقا كما قال تعالى : ( لكل جعلنا منكم
شرعة ومنهاجا ) ( 2 ) ، والشارع الطريق الأعظم بملاحظة وضوحه أو ورود الناس
عليه ، فاعل بمعنى مفعول مثل طريق قاصد أي مقصود .
والظاهر أن الشريعة بمعنى المورد من شرعه أظهره وهو ظاهر ، أو من شرعت
الإهاب سلخته ، فإن المورد يداس بالأرجل فيصير ظاهره أبيض كأنه شئ سلخ
منه جلده ، كما يطلق الملحوب على الطريق المديس ، كما قال في العلوية :
ألا ان نجد المجد أبيض ملحوب * ولكنه جم المهالك مرهوب ( 3 )
أو من شرعت الدواب في الماء أي دخلت ، أو من شرعت الباب وأشرعته
بمعنى فتحته ، وقيل : الشريعة بالمعنى الاصطلاحي مأخوذ من قولهم : مررت برجل
شرعك من رجل أي حسبك ، أو من شرعته بمعنى طلبته ، أو من الشرع بمعنى
السواء ، يقال : الناس في هذا الأمر شرع سواء أي مستوون ، قال الطغرائي :
مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع * فالشمس راد الضحى كالشمس في الطفل
ويستوي في الشرع في هذا المعنى الواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 310 / الشرعة .
( 2 ) المائدة : 48 .
( 3 ) الروضة المختارة : 84 ، القصيدة الأولى .