والمطيح ، أو بملاحظة ما نقل من استعمال جبرته بمعنى أجبرته في لغة بني تميم
وبعض أهل الحجاز ، كما حكاه الأزهري عنهما وابن القطاع عن بني تميم .
وإن الأزهري نقل أيضا عن ابن دريد في باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو
عبيدة : ان مما تكلمت به العرب من فعلت وأفعلت جبرت الرجل على الشيء
وأجبرته عليه ، وفي بعض التفاسير انه نقل له الفراء أيضا .
وقال في النهاية في رد قول القتيبي المذكور على ما مر من جعل الجبار من
جبر العظم لا الإجبار بمعنى القهر ، معللا بأن أفعل لا يقال فيه فعال ، قلت : يكون
من اللغة الأخرى ، يقال : جبرت وأجبرت بمعنى قهرت ، إلى أن قال : وجبروت
فعلوت من الجبر بمعنى القهر ( 1 ) .
فنقول : معنى الجبار حينئذ ان الله تعالى أكره الناس على حمل التكاليف
الشرعية والكونية ، لا انه أجبرهم على ارتكاب كل واحد من تلك التكاليف ، وإنما
قبل كل أحد ما قبل منها بحسن اختياره أو بسوء اختياره من الطاعة والمعصية ،
فليس هناك جبر رافع للقدرة وموجب للاضطرار بالضرورة ، فليس هناك شبهة
الإجبار ، وإنما الأمر مطلقا مع الطوع والاختيار .
أو يقال : إن الجبر انما هو في التكوينيات لا التشريعيات ، فاخراج الأشياء من
العدم إلى الوجود أي إيجادها بعد أن كانت معدومة ، فإنما هو على سبيل الجبر لا
الاختيار إذ لا اختيار للمعدوم بالمرة .
ما نبوديم وتقاضامان نبود * لطف تو ناگفته مى شنود
قابليت نيز از فيض خداست * نيستهارا قابليت از كجاست
بلكه شرط قابليت داداوست * داد مغز وقابليت هست وپوست
وبعد إيجادها فهي مختارة في مراتب استعداداتها وقابلياتها .
بل يقال : لا جبر مع هذه الحالة أيضا ، إذ مورد الجبر هو أن يكون للشيء
استعداد واقتضاء فتمنعه عن ذلك الاقتضاء ، فإذا لم يكن شئ ولا اقتضاء فلا جبر
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 236 / جبر .