العراق - كترقوة - أي ملكها وعزها ، وبيده تعالى ملكوت كل شئ فهو مليك
وملك أي ذو الملك العظيم ، والعزة القوية التي لا يدفعها شئ ، وهذا بخلاف المالك
لأنه يصدق بدون الملك العظيم ، وبدون العزة القوية أيضا .
والظاهر من الاستعمالات أن الملك - بتثليث الميم - يكون مصدرا واسم
مصدر ، وبمعنى المفعول أي المملوك مطلقا ، لكن الغالب في المصدرية فتح الميم ،
وفي معنى المملوك مطلقا كسر الميم ، وفي اسم المصدر ضم الميم مع غلبته فيما
كان مع عظمته عزة وقدرة وغلبة وسلطنة ، ومنه قوله تعالى : ( اللهم مالك
الملك ) ( 1 ) بضم الميم .
وقال الشيخ أبو علي : مالك الملك أي يملك جنس الملك فيتصرف فيه
تصرف الملاك فيما يملكونه ( 2 ) ، فهذا ملك عام ، واما الملكان الآخران في الآية
فخاصتان .
وفي المجمع : الملك - بالضم - المملكة وقيل السلطنة ، وهي الاستيلاء مع
ضبط وتمكن من التصرف ، وقوله تعالى : ( على ملك سليمان ) ( 3 ) عن الصادق
( عليه السلام ) : جعل الله تعالى ملك سليمان في خاتمه ، فكان إذا لبسه حضرته
الجن والإنس والطير والوحش وأطاعوه ، ويبعث الله رياحا تحمل الكرسي
بجميع ما عليه من الشياطين والطير والإنس والدواب والخيل ، فتمر بها في الهواء
إلى موضع يريده سليمان .
وكان يصلي الغداة بالشام والظهر بفارس ، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه
إلى بعض من يخدمه ، فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ منه الخاتم فلبسه ، فخرت
عليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش ، فلما خاف الشيطان أن يفطنوا به
ألقى الخاتم في البحر ، فبعث الله سمكة فالتقمته .
هامش
( 1 ) آل عمران : 26 .
( 2 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 166 ، ومجمع البحرين / ملك .
( 3 ) البقرة : 102 .