أنعم بها عليك ، وأداء حقوقها ( 1 ) .
والجارة : الضرة ، قيل لها جارة استكراها للفظ الضرة المشعر بكون كل منهما
طالبا لضرر الآخر ، أو لكون كل منهما موجبا له ، ويطلق الجارة على المرأة
المجاورة القريبة مكانا في محل الجوار المعروف ، ومن أمثال العرب : إياك أعني
واسمعي يا جارة .
قيل : أول من قال ذلك هو سهل بن ساعد الفزاري ، وذلك أنه خرج فمر ببعض
أحياء طي فسأل عن سيد الحي ، فقيل : هو حارثة بن سلام الطائي ، فأم رحله فلم
يصبه شاهدا ، فقالت له أخته : إنزل في الرحب والسعة ، فنزل فأكرمته وألطفته ، ثم
خرجت من خباء إلى خباء ، فرآها أجمل أهل زمانها فوقع في نفسه منها شئ ،
فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك ، فجلس بفناء الخباء وهي
تسمع كلامه ، فجعل ينشد :
يا أخت خير البدو والحضارة * كيف ترين في فتى فزارة
أصبح يهوي حرة معطارة * إياك أعني واسمعي يا جارة
فلما سمعت قوله علمت أنه إياها يعني فضرب مثلا .
ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( نزل القرآن على لغة إياك أعني واسمعي يا
جارة ) ( 2 ) أي القرآن خوطب به النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكن المراد به الأمة ،
مثل ما عاتب الله به نبيه في قوله تعالى : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا
قليلا ) ( 3 ) فإنه عنى بذلك غيره كما جاءت به الرواية .
وكذا قوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( إنا فتحنا لك
فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ( 5 ) على وجه من الوجوه ، إلى
هامش
( 1 ) البحار 71 : 54 ح 86 .
( 2 ) البحار 17 : 71 .
( 3 ) الاسراء : 74 .
( 4 ) الزمر : 65 .
( 5 ) الفتح : 1 - 2 .