والجمع والمذكر والمؤنث معنى وضميرا ، واللام للجنس باعتبار معنى الثبوت
المبعد لها عن الموصولية ، والجنس يقع على القليل والكثير ، أو للاستغراق ، وعلى
أي تقدير ففيه معنى الجمعية بملاحظة جمعية لفظ المواقع ، مع أن معرفته تعالى لا
تنحصر بمواقع شئ واحد مقدور ، بل هو تعالى يعرف مواقع جميع الأمور
المقدورة فيضع كل شئ في موضعه بمقتضى الحكمة ، أو المراد معرفته تعالى بما
يصلح وينبغي من أزمنة الأمور الممكنة المقدورة .
ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور المقدر ، كما في قوله تعالى : ( وكان أمر الله
قدرا مقدورا ) ( 1 ) بل هو أظهر من حيث المعنى وإن كان بعيدا لفظا .
قولها ( عليها السلام ) : ( ( إتماما لأمره . . . الخ ) ) .
أي إتماما للحكمة التي خلق الأشياء لأجلها ، وهي تحصيل المعرفة والعبادة ،
والفوز بدرجات الجنة والفيوض الأخروية .
والعزم : هو تأكد الإرادة ، وأصله بمعنى الجزم والجد والاجتهاد والقوة
والصبر ، ومنه قوله تعالى : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) ( 2 ) مرادا بهم
أولو العزم بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي الذي مرت إليه الإشارة ، أي المراد
بالعزم هنا الصبر لا كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) صاحب عزم وشريعة ناسخة
لشريعة من تقدمه .
قيل : وأولو العزم هنا ستة : نوح صبر على أذى قومه ، وإبراهيم صبر على النار ،
وإسحاق على الذبح ، ويعقوب على فقد الولد وذهاب البصر ، ويوسف في البئر
والسجن ، وأيوب على الضر ، وفي القاموس : هم نوح ، وإبراهيم ، وإسحاق ،
ويعقوب ، وموسى ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
وقيل : سموا اولي العزم لأنه تعالى عهد إليهم في محمد ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الأحزاب : 38 .
( 2 ) الأحقاف : 35 .
( 3 ) القاموس المحيط : 1468 / عزم ، باختلاف .