له : أوصني يا ابن رسول الله ، قال ( عليه السلام ) : قلل معارفك ، قال : ثم أوصني يا
ابن رسول الله ، قال ( عليه السلام ) : أنكر من عرفت منهم ( 1 ) .
والمعروف هو الخير لكونه معروفا عند أهل الله بخلاف المنكر ، ومنه الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد مرت الإشارة إلى تفصيل المقام ، وفي الخبر :
( ان المعروف بقدر المعرفة ) ( 2 ) أي ليعط النعمة والإحسان للشخص بقدر معرفته ،
كما أن الله لا يجازي بعمل الخير من الإنسان إلا بقدر معرفته .
قال في النهاية : قد تكرر ذكر المعروف في الحديث ، وهو اسم جامع لكل ما
عرف من طاعة الله ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع
ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين
الناس إذا رأوه لا ينكرونه ، والمعروف أيضا النصفة ، وحسن الصحبة مع الأهل
وغيرهم من الناس ، والمنكر ضد ذلك جميعه .
ومنه الحديث : أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، أي من
بذل معروفه للناس في الدنيا آتاه الله جزاء معروفه في الآخرة ، وقيل : أراد من بذل
جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم ، شفعه الله في أهل
التوحيد في الآخرة .
وروى عن ابن عباس في معناه قال : يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم
القيامة فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جملة ، فيعطونها لمن زادت سيئاته
على حسناته فيغفر له ويدخل الجنة ، فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا
والآخرة ( 3 ) .
والموقع : محل وقوع الشيء وزمانه ، والمراد من المقدور الأمور المقدورة ،
مفرد في معنى الجمع باعتبار اللام الموصولة ، التي يستوي فيها المفرد والتثنية
هامش
( 1 ) التحصين : 11 ح 21 ، عنه مستدرك الوسائل 11 : 387 ح 16 .
( 2 ) جامع الأخبار : 382 ح 1069 ، باب 96 ، عنه البحار 44 : 196 ح 11 .
( 3 ) النهاية 3 : 216 ، ولسان العرب 9 : 155 / عرف .