منه ، وأحدق به من جميع جهاته ، أو عرفه ظاهرا أو باطنا مبالغة في العلم
والإدراك .
وأصلها من حاطه يحوطه حوطا وحيطة وحياطة أي كلأه ورعاه ، وحاط
الجدار على البيت أي دار عليه فهو حائط ، ويطلق الحائط على البستان أيضا
لذلك ، وكذلك حوط تحويطا للمبالغة ، ومنه الاحتياط .
وفي حديث علي ( عليه السلام ) لكميل : ( أخوك دينك فاحتط لدينك بما
شئت ) ( 1 ) ، والإحاطة القدرة الكاملة أيضا ، وبمعنى الحفظ والحماية ، ومنه : ( اللهم
اجعلنا في حياطتك ) .
والمحيط من أسماء الله تعالى مشتق من الإحاطة المذكورة العلمية ، ويجوز
أن يكون بمعنى القادر المطلق أو الحافظ الحامي لخلقه .
والحوادث جمع الحادثة بمعنى الواقعة والملمة ، لحدوثها بعد أن لم تكن ، من
الحديث بمعنى الجديد خلاف القديم ، من قولهم : حدث الأمر حدوثا أي تجدد
- من باب قتل - فهو حادث وحديث ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعائشة : لولا
قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة ، وجعلت لها بابين على ما كان في عهد
إبراهيم ( 2 ) .
والحدثان - بكسر الحاء - بالمعنى المذكور أيضا أي الحوادث ، ومن هذه
المادة إطلاق الحديث على الخبر لحدوثه جديدا ، وجمعه على أحاديث على غير
قياس ، قال الفراء : ونرى أنها جمع الأحدوثة كالأعاجيب والأضاحيك ونحوهما ،
ومنه قوله تعالى : ( فجعلناهم أحاديث ) ( 3 ) أي عفينا آثارهم فلم يبق بين الناس إلا
أخبارهم يحدثون بها .
وحوادث الدهور : الحادثات الواقعة في الأزمنة ، وكل زمان دهر من الدهور ،
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 110 ح 168 مجلس 4 ، عنه البحار 2 : 258 ح 4 ، والوسائل 18 : 123
ح 41 .
( 2 ) النهاية 1 : 350 ، ولسان العرب 3 : 75 / حدث ، صدر الحديث فقط .
( 3 ) سبأ : 19 .